الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٤١٤

التي تقع بين العوام من أتباع المذهبين لا تخرج عن

هذه المسائل.

فإذا انتقلت من مستوى العوام إلى مستوى المثقفين دينيا أو المتفقهين ارتفع مستوى المسائل قليلا فوجدت النقاش ربما يدور على مستوى ميراث الإخوة مع الجد وحق الحضانة ونفقة الأقارب وبعض مسائل التعامل وأحكام الصلاة في السفر ووجوب التتابع في

قضاء رمضان وما في هذا المستوى من الفقه العملي. أما مسائل علم الكلام وقواعد التشريع وأسس بناء الحكم الإسلامي، هذه الدوائر التي كانت محور تكون المذاهب في الحقيقة فلا يعرفون عنها شيئا أو يعرفون عنها أشياء سطحية تلقفوها بطريق التلقين. فالعوام وأشباه العوام جميعا يؤمنون بأن الله تبارك وتعالى حي قدير مريد سميع عليم بصير متكلم خالق مصور إلى آخر الصفات التي وصف بها نفسه، ولكنك لو سألتهم عن صفة ما، هل هي صفة ذاتية أو صفة فعل، أو قلت لهم هل صفات الله تبارك وتعالى عينية أم غيرية؟ ما فهموا منك ولأعرضوا عنك، وربما ظنوا أنك تستهزئ بهم ومعنى هذا أن

جميع

تلك

جمهرة المسلمين متفوقن - واقعيا - في العقائد وكذلك في الدائرتين الأخيرتين ويبقى النظر إلى خواصهم، وبقليل من التأمل يبدو لنا واضحا أنهم متفقون هم أيضا في أصول الدوائر وإنما يختلفون عند التفاصيل بسبب ما يلزمه كل واحد منهم للآخر ويرتبه على نقاشه أعني أن المذاهب الإسلامية جميعا في الأصول وأن الخلاف وقع من بعضهم في اللوازم أو بسبب

متفقة

:

اللوازم فقط، وبيان ذلك فيما يلي إذا جئنا إلى مسائل علم الكلام لكانت هي أهم المحاور لتكون المذاهب وتمزيق شمل المجتمع، وتضليل وتفسيق جوانب كاملة

- 414 -