الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٤١٦وهكذا ينفتح باب الخلاف ويترك الأصل المتفق عليه إلى
فرعيات ومن الفرعيات إلى جزئيات للفرعيات حتى تطغى تلك الجزئيات على الأصل الهام للعقيدة وأصبحت لا تجد من حلبة الجدال أو حتى فيما ينسب إلى المذاهب إلا تلك اللوازم التي ينسبها كل طرف إلى الطرف الآخر كقولهم معطلة، مشبهة وما إلى ذلك.
•
فإذا انتقلنا إلى الدائرة الثانية التي هي نظام الحكم وشروط رئاسة الدولة نجد أن المسلمين جميعا بمذاهبهم المختلفة أيضا متفقون على الأصول فيها فلو سألت أي عالم من أي مذهب كان، عن الشروط التي يجب توافرها فيمن يتولى حكم المسلمين لأجابك بشروط تتفق أو تتقارب مما يقوله لك أي عالم من مذهب آخر، فهو في حالات الكمال يجب أن يكون (1) عالما مجتهدا ذكيا شجاعا نزيها عادلا حريصا على مصلحة المسلمين تقيا ورعا إلى آخر الشروط المعروفة المحددة في كتب الفقه. هذه الصورة لمن يتولى الحكم على المسلمين أو ما يقارب منها ما يتفق عليه المسلمين من جميع المذاهب تجدها عند الشيعة وتجدها عند الخوارج وتجدها عند المعتزلة وتجدها عند الأشاعرة وتجدها عند
جميع
القدر
الإباضية وتجدها عند الماتريدية وتجدها عند الظاهرية وغيرهم إلا أفرادا شواذا من بعض المذاهب فارقوا مذاهبهم. وهذا هو المشترك بين جميع المسلمين بعد هذا لاتفاق على هذا الأصل يأتي الاختلاف عند التفصيل وذلك عندما جاءت الاتجاهات السياسية فأثارت عدة نقط جانبية تمسك بها بعض الناس ليستغلوها
بعضهم
(1) يقتصر بعضهم على العدالة الشوري ويضيف إليها بعضهم البيعة ويضيف إليها الطاعة ويضيف إليها بعضهم القرشية ويكتفي بعضهم بالوصية لأن الوصي لابد
الشروط لأنه. أن تم فيه جميعا
معصوم.
- 416 -