الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٤١٧فاستغلتهم منها: قضية اشتراط آل البيت، أو فرغ من فروع آل البيت، ومنها اشتراط القرشية، ومنها اشتراط العروبة، ومنها قضية الفاضل والأفضل والعالم والأعلم، ومنها جواز الخروج عليه إذا جار وعدم جوازه، ومنها كونه معصوما أو غير معصوم، ومنها إذا لم يكن عادلا هل تجب طاعته أو لا تجب، ومنها طريقة اختياره وتنصيبه، ومنها الحكم في الواثب العادل والمختار الجائر إلى غير ذلك وهذه الأبحاث كلها وليدة اتجاهات سياسية أثرت على المسلمين فكان منهم شيعة وعثمانية ثم خوارج ومعتزلة ثم إباضية وأشاعرة الخ.
وتحت هذا الخلاف شدة تعصب كل لما يرى أو يريده لم ومع يستطع أي مذهب من هذه المذاهب أن يحقق الشروط في الحاكم الذي يختاره في تطبيق عملي مع أن كل مذهب من هذه المذاهب تمكن من الوصول إلى الحكم وتكوين دولة على أساس مذهبي. فقد بايعت بعض فرق الخوارج - كالأزارقة والصفرية - أئمة فاستبد ذلك البعض حتى حكموا عليه بالكفر وعزلوه وقتلوه،
منهم
وبايع الشيعة أئمة فخرجوا عن الدين حتى ادعى بعضهم الألوهية. وانضوى العثمانيون تحت الحكم الأموي فجردتهم الدولة الأموية سيوفا تضرب بها رقاب المسلمين وتجاسر بعض أولئك الحكام حتى ضربوا الكعبة الشريفة، وحتى استباح بعضهم حرمة المدينة المنورة، ووصل المعتزلة إلى الحكم في ولاية مروان بن محمد وبعض ملوك الدولة العباسية فكان الحاكم آلة لتعذيب من يخالف المعتزلة، وسخط الإباضية في عمان عن بعض الأئمة الذين انتخبوهم فعزلوهم، والمهم في الموضوع أن جميع الدول التي قامت بعد الخلافة الرشيدة والتي أوحت إلى مؤسسيها أو أتباعها بشروط زائدة عن الشروط الأساسية المتفق عليها كانت سببا
27
- 417 -