الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٤٣٢

فكانت أولى الفتن بين الصحابة هي فتنة الدار وذلك أنه في السنوات الأخيرة من خلافة أمير المؤمنين عثمان انتقد عليه بعض

عنهم

و سميت

الناس أنواعا من السلوك والتصرف اعتقدوا أنه لا يجوز له، فلما أبلغوه انتقادهم اعتذر عن بعضه واستغفر، وأجاب عن بعضه بأنه من حقه ـ وهو الإمام - أن يفعله ووقع بينه وبين المعارضين خلاف في عدد من المسائل واشتد الخلاف حتى طلبوا منه أن يستقيل فلم يقبل منهم ولم يستجب لهم فوثبت عليه جماعة منهم فقتلوه ودافع عنه جماعة من المسلمين واعتزلت جماعة أخرى هذه الحركة فتنة الدار وكانت أول فتنة وقعت بين المسلمين ثم بايع أكثر الناس لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب واعتزله آخرون وقام عليه جماعة ممن بايعوه وأدت الحركة كلها إلى حروب يوم الجمل فقتل هنالك ثمانية عشر ألفا (على رواية المسعودي في مروج الذهب (وسميت هذه الحركة بفتنة الجمل وكانت ثاني فتنة وقعت بين المسلمين.

وعندما تمت البيعة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب بعث يعزل العمال السابقين ومن ضمنهم معاوية، فلم يستجب للعزل عثمان، واعتبر نفسه وليه، وصرح أنه يتهم الإمام عليا

وتعلل

بدم

بالاشتراك في قتله، أو على الأقل بالرضاء به. وأنه يطالبه بدمه ووقعت من أجل ذلك حرب مريرة في مکان يسمى صفين قتل فيه مائة ألف وعشرة آلاف على رواية المسعودي في مروج الذهب، وكانت هذه الفتنة الثالثة هي من الفتن التي وقعت بين المسلمين.

وفي صفين عندما أحس معاوية بضعف جيشه عن المقاومة وبأن الهزيمة لاحقة به لا محالة، ابتكر خدعة المصاحف وطالب بالرجوع إلى حكم الله وبتكوين نخبة للتحكيم وتحديد مدة كهدنة

- 432 -