الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٤٣٣

عند

ليتم فيها هذا العمل، واختلف أصحاب علي اختلافا شديدا بين موافق على الطلب ومعارض له. واصطر الإمام إلى الموافقة نزولا رأي الأغلبية وإن كان رأيه هو خلاف ذلك، واختير الحكمان وحددت الهدنة وانتهى الموعد وحضر الناس، فأعلن مندوب الإمام علي بأنه اتفق مع مندوب معاوية على عزلهما معاً من مناصبهما ثم يكون الخيار للأمة تولي من تشاء. وأنكر مندوب معاوية ذلك الإتفاق وأعلن أنه اتفق مع مندوب علي على عزل علي وتثبيت معاوية، فاعتبر علي أن قضية التحكيم في حكم الملغاة لأن الحكمين لم يعملا بكتاب الله ولأنهما لم يتفقا .. ورجع إلى معارضي التحكيم - الذين كانوا قد اعتزلوا الجيش عندما وافق الإمام علي على التحكيم، ثم بايعوا لهم إماما عندما أعلنت نتيجة التحكيم - يطلب منهم الإنضواء تحت لواء الجيش والاستمرار في محاربة أهل الشام، غير أن المعارضين وقد تجمعوا قرب النهروان لم يوافقوا على العودة، وجرت بينهم وبين رسل الإمام وبينهم وبين الإمام نفسه مناظرات ومناقشات كثيرة لم يتوصلوا بعدها إلى اتفاق، وارتحل إليهم بجيشه ووقعت بينه وبينهم موقعة قتل فيها أربعة آلاف حسب رواية المسعودي سميت بوقعة النهروان وكانت

هذه

هي

الفتنة الرابعة فيما أرى. وبالتأمل في أحداث هذه الفتن الأربع يجد الباحث أن السبب

فيها هو

اختلاف في وجهتي النظر بين طائفتين من المسلمين. وفي إحدى الطائفتين أمير المؤمنين ـ في سلوك أمير المؤمنين من المسائل أو مشكلة من المشاكل أو. عدد منها،

مسألة.

نفسه في يرى هو صحة موقفه، ويرى المعارضون عدم الصحة وينتج عن تباين الموقفين الانتهاء إلى القتال. ومع كل فريق من الطائفتين عدد من الصحابة، وفي جميع تلك الأحداث يوجد ـ أيضا ـ جمع

28

433 -