الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٤٣٤من الصحابة وقفوا من الخلاف موقفا سلبيا فلم يشتركوا مع أحد ولم يؤيدوا أحدا من الطرفين المختلفين.
ويبدو - رغم اختلاف نزعات ودوافع المؤرخين - إن العنف في الفتنة الأولى كان من المعارضين فقط، وأن الإمام وقف أمامهم أعزل لم يجرد سلاحا، ومنع من التعرض لهم بالقوة، حتى في أحرج اللحظات. ولذلك فقد انجلت عن مقتل الإمام فقط، أو
•
بعض أضرار أخرى بسيطة وفي الفتنتين الثانية والثالثة بدأ العنف أيضا من المعارضين غير أن الإمام هنا لم يقف سلبيا وإنما أجاب على العنف بالعنف ولذلك فقد انجلت الفتنة الثانية عن ثمانية عشر ألف قتيل. وانجلت الفتنة الثالثة عن مائة ألف وعشرة آلاف قتيل. أما الفتنة الرابعة فبعد المفاوضات والمناظرات كان العنف فيها من الإمام - كما يبدو - واستجاب المعارضون عن العنف بالعنف وانجلت الفتنة عن أربعة آلاف قتيل، حسب روايات المسعودي في ذلك، أعني أن هذه الفتن ذهب ضحيتها الذهب في جميع مائة وإثنان وعشرن ألفا من المسلمين المقاتلين حسب روايات المسعودي.
مروج
وصلب الموضوع في أحداث هذه الفتن جميعا أن الخلاف فيها كان ديانة، أي أن كل فريق كان يعتقد أن مسلكه هو الحق ونستطيع أن نأخذ مثلا للخلاف عن كل فتنة من هذه الفتن الفتنة الأولى اتهم عثمان بأنه يحابي أهله بالمال والمنصب فلما انتقد عليه ذلك وذكر له أن عمر لم يكن يفعل ذلك أجاب بأن عمر منعهم لله وأنه هو أعطاهم لله. وأجيب عنه بأنه أمير المؤمنين، وأعرف بمصلحة الإسلام والمسلمين وهو المسؤول.
ففي
- 434 -