الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٤٣٥

وفي

الفتنة الثانية تمت البيعة لعلي فلم يبادر إلى قتل قتلة عثمان، فقال قائلون لا نسمع لك ولا نطيع حتى تقتل قتلة عثمان، وقال علي ـ وهو أمير المؤمنين حينئذ ـ بل السمع والطاعة ثم إقامة الحدود وكيف يتمكن الإمام من إقامة الحدود إذا كان

أولا

في

الأمة لا

من يسمع ولا يطيع.

وفي الفتنة الثالثة انشغل علي عن قتل قتلة عثمان أو لم ير

،

قتلهم فادعى معاوية أنه ولي دم عثمان وهو يطالب بالقصاص فقال له الإمام علي بايع أولا وادخل فيما دخل فيه المسلمون، ثم طالب بحقك في ولاية الدم وإيقاع القصاص، قال معاوية بل

القصاص أولا

وفي

الفتنة الرابعة رفعت المصاحف وطلبت الهدنة فاختلف أصحاب علي فوافق تحت ضغط أصوات الأغلبية وقبل التحكيم. ففارقه عدد من الجيش، ويقول من يجيب بلسان علي، قبلنا الهدنة ونحن نعلم أنها خدعة خوفا على كلمة الجيش واقتداء ببعض مواقف الرسول الله المشابهة، ويقول الآخرون أنك تعلم أنهم فئة باغية وأنت تحاربها بأمر الله وليس لك أن تتركها حتى تفيء إلى أمر الله أو يهلك أحد الفريقين

جميع

هذه أمثلة بسيطة لتلك القضايا الشائكة، ومنها يتضح لك أن المواقف فى الأحداث السابقة كانت مواقف ديانة من الأطراف المتخالفة. وأن استمساك تلك الأطراف بمواقفها إنما يعني استمساكها بما تدين وتتقرب به إلى الله، وليس استمساك عبية أو رغبة في الدنيا، ويبدو لي أن الفتن التي وقعت بين الصحابة تنتهي إلى هذا الحد، وأنه يجب على المسلمين أن يقفلوا عنها الباب وأن لا يتورطوا بالتدخل فيها، بقطع النظر عن آرائهم و ميولهم الشخصية، وأنه لا علاقة لهذه الفتن بما جاء بعدها أو

- 435