الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٤٣٩وكل ما في هذا الموضوع أن المعارضين للتحكيم اعتزلوا جيش
الإمام فلما فشل الحكمان بايعوا واحدا منهم إماما، ولكن الإمام علي بعد فشل الحكمين بدأ يستعد لاستئناف القزل مع معاوية، فاقتضت نظرته السياسية - عملا بنصيحة بعض مستشاريه ـ أن ينتهي من أمر أولئك المعتزلين أولا وقد انتهى منهم فعلا، كما انتهى من قبل من أصحاب الجمل، ولم يكن هناك مجال للتنابز بهذه الألقاب فلم يكن من أخلاق علي ولا أخلاق من يسير بسيرته أن ينبزوا الناس بالألقاب ولا أن يصف أولئك الناس بالخروج من الدين أو المروق منه أو بغير ذلك من الألقاب والأسماء التي أصبح لها رنين فيما بعد، لا سيما وأن الإمام يقول: «كل مجتهد مصيب» (1) وهو يعلم تمام العلم أن هؤلاء القوم لم يقفوا ذلك
هو
الحق
الموقف منه إلا اجتهادا منهم بأن موقفهم ذلك والمصادر التي تصور موقف أو حالة الإمام بعد فتنة النهروان متضاربة حسب اتجاهات أصحابها، ولكنها مجمعة على أن سخط الإمام على أهل الشاء كان أشد وأعنف من سخطه على أهل النهروان، وكلماته التي حفظت عنه - إن صحت نسبتها إليه ـ تدل دلالة واضحة على أسفه وندمه على قتلهم. والذي أريد أن أنتهي إليه من كل هذا أن موقعة النهروان فتنة
بين الصحابة كالفتن التي سبقتها وليس لها أثر فيما بعد اللهم إلا النقاش الجدلي في موضوع الإمامة وواجبات الإمام وحقوقه، الأمة وحقوقه والحدود في ذلك والاستدلال بموقف الإمام أو موقف الأمة عندما يختلفان وهل للإمام أن ينعزل عن أمور المسلمين دون حدث؟ وهل لهم أن يعزلوه كذلك. وإذا
وواجبات
(1) راجع الدليل والبرهان الجزء الثالث ص 28.
- 439 -