الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٤٤١أن يوقف الصراع المرير بين الهاشمية والأموية، وأن يحقن دماء المسلمين، فلما عرضت عليه البيعة لم يمتنع خوفا من أن الناس إلى غيره فيسلك مسلك التطرف، فتعود الأمور إلى
بهم
يتجه
أسوأ مما كانت عليه من النتائج ولهذا قبل البيعة. فلما هدأت
العواصف، واستقرت الأمور، وسكن الناس، سلم لمعاوية. ولا شك أن عددا كبيرا كان ساخطا على معاوية وأن عددا آخر قد سخط عليه هو نفسه في تسليمه واتهموه بالجبن والضعف والأنانية، ولكن القضية سارت كما قدرها الحسن وكما
أرادها معاوية ولما بدأ معاوية يمهد لأخذ البيعة بولاية العهد لابنه يزيد ازداد عدد الساخطين وأصبحت الأمة الإسلامية - ما عدا أهل الشام - تغلي كالبركان، ولم يمسكها عن الانفجار العام الدموي إلا وجود معاوية في الحكم بمزاياه السياسية التي قل أن توجد عند حاكم. فلما توفي معاوية وتولى يزيد انفجر البركان فقامت في. كل مكان مجموعة من الناس تسل الحسام وتندفع الى أغراضها
أبي الحديد: «رجاء الأشعث إلى علي يستأذن عليه، فرده قنبر، فادمي الأشعث أنفه، فخرج علي يقول: مالي ولك يا أشعث، أما والله لو بعبد ثقيف تمرست
لاقشعرت شعيراتك.
قال أبو الفرج: وقد كان ابن ملجم أتى الأشعث بن قيس في هذه الليلة فخلابه
في بعض نواحي المسجد، ومرّ بها حجر بن عدي، فسمع الأشعث وهو يقول لابن ملجم: النجاء النجاء بحاجتك، فقد فضحك الصبح، قال له حجر. قتلته يا أعور وخرج مبادرا إلى علي، وقد سبقه ابن ملجم فضربه فأقبل حجر والناس يقولون. قتل أمير المؤمنين، راجع هذه الأخبار في الجزء السادس من شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد وهم في جملتها تشير بالاتهام إلى الأشعث وفي غيرها من كتب الأدب والأخبار ما هو أوضح وأصرح ولكن المؤرخين قد علقوا الموضوع على المشجب
الأموي وانتهوا.
- 441 -