الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٤٤٢

بالعنف والقوة، وإن كانت دعاوى ودوافع كل مجموعة قد تختلف عن المجموعة الأخرى.

فبعضها قام بأحقية الخلافة، وبعضها بعدم أهلية الخلافة وبعضها بالقرابة التي تفوق قرابة أهل البيت في زعمها، وبعضها للانتقام وأخذ الثأر، وبعضها مطالبة بالعدالة والرجوع إلى حكم الشريعة … إلى غير ذلك من المبررات والمزاعم والوسائل. وقد وقعت بسبب ذلك مشاغبات وحروب انتهى بعضها بعد خروج واحد، وقاوم بعضها فترة أطول، فكانت الأنباء ترد إلى دار الإمارة بهذا الشكل.

خرجت خارجة بالكوفة، خرجت حارجة بالبصرة! بالمدائن، بالطائف! باليمن، الخ. وكانت الأنباء تتوالى كل يوم بمزيد من الطوائف التي رفعت السلاح في وجه الحكم، وصممت أن تحقق مطالبها بالعنف والقوة. فكان الأمير في أول الأمر يبعث بفرقة من الجيش إلى خارجة ما ليقضي عليها أو يشتتها، ولكنه عندما كثرت هذه المجموعات التي تخرج عن الحكم وترفع السلاح في وجه الدولة، صار على كل وال في مصر من الأمصار أن يكون جيشا كشفا قويا مزودا تحت قيادة ماهرة، ثم يرسل به على خوارج ناحية من النواحي فيقول لقائد الجيش ـ عنك ـ انطلق إلى خوارج المدائن أو خوارج الأهواز أو خوارج اليمن

وهكذا.

للقضاء

فاستعملت كلمة الخوارج بمعنى الخروج السياسي عن الدولة الأموية كاصطلاح عسكري خاص بمعنى الجماعات الخارجة عن الدولة، ولكن حدث أن تطرف بعض تلك الجماعات فقامت بعقائد حكمت بها بالشرك على الحكام الظلمة وعلى من رضي بالبقاء معهم أو تحت حكمهم، فسخط الناس عليهم لهذه العقيدة

-442 -