الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٤٤٤•
ظلمة، وفساق اتبعوا شهواتهم: وانحرفوا عن الدين، والقراء الذين يحافظون على الدين في سلوكهم وينتقدون حكم الظالمين فلما كثر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ووجه النقد الصريح إلى الأمراء خطر لزياد أن يتسمع على الناس ويستخرجهم من بيوتهم فينتقم منهم فخشي بعض الناس أن يقتلوا على فرشهم فخرجوا ودعوا الى الخروج. وليس هناك يومئذ صفرية ولا أزارقة ولا شكاك (1) ولعل هذه الكلمة من أم نافع بنت خليفة تشير إشارة واضحة إلى أن الخوارج بمعنى كلمة الخوارج الكامل وبدلالته على جانبيه إنما بدأ استعمالها عند هذه الحركة أو قبلها بقليل وقد نجحت القيادة الأموية في تكتل الجهود ضد الخارجين عليها باعتبارهم خوارج عن الإمام علي وعن الدين وعن خلافة المسلمين فحاربتهم بسيفها وبالإشاعة والحديث الموضوع ويبغض محبي الإمام لهم، وانحاز إلى جانبها كثير من العلماء والفقهاء أن يعرفوا الحقيقة الكاملة لمن كانت تطلق عليهم السياسة الأموية كلمة الخوارج، أو على الأقل لم يفرقوا بين من تنطبق عليهم كلمة الخوارج بمعناها الكامل نتيجة لمبادئهم الشاذة الخاصة بهم، وبين من خرجوا أو دعوا إلى الخروج دون أن يحملوا شيئا من مبادئ الخوارج، وإنما ثاروا على الانحراف والظلم ودعوا السلطة الحاكمة إلى الإلتزام بأحكام الإسلام وبين الموقفين
دون
فرق كبير.
وإذا رجعت إلى مناقشة جميع دوافع الخروج في الدولة الأموية في مجموعاتها المختلفة، لم تجده مسألة أو عددا من المسائل اختلفت فيها أنظار الاجتهاد بين جهاز الحكم والجهاز
(1) أنظر نص الكلمة في طبقات الدرجيني الجزء الثاني تحقيق طلاي ص 235.
- 444 -