الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٤٤٥هو
الشعبي - إن صح هذا التعبير - كما الحال في الفتن الأربعة السابقة، وإنما نجد أن الطرف الشعبي الناقم ـ على اختلاف دواعيه ودعاويه - غير مسلم بشرعية الحكم أساسا، يضاف إلى عدم الشرعية عدم الالتزام بأحكام الإسلام. أما الجانب الثاني فيعتبر أن الحكم وما بتبعه يجب أن يجري على رغبة السلطة ووفق إراداتها وهو حق اكتسبه بالقوة لم يمتن به عليها أحد ولن تفرط فيه مهما كانت الظروف. ولعل خير ما يصور النظرة الأموية إلى قضية الحكم هو الكلمة التي قالها مروان ردا على الوفود التي جاءت تنتظر أمير المؤمنين عثمان بعد أن خطبهم في المسجد خطبة مهدئة، ووعدهم وعودا واستغفر ربه حتى تأثروا وتأثر وبكوا وبكى، فلما رجع إلى البيت وجد هناك مروان وجماعة من
:
بني أمية لم يرضهم مسلك أمير المؤمنين مع الناقمين عليه، وبعد مناقشة عنيفة بينهم خرج مروان - الى الجموع المحتشدة التي تنتظر عثمان ليفي لهم بما وعد ـ فقال لهم مروان: «ما شأنكم: قد اجتمعتم كأنكم جئتم لنهب: شاهت الوجوه أتريدون أن تنزعوا ملكنا من أيدينا، أغربوا عنا والله إن رمتمونا لتميرن عليكم ماحلا، ونفعلن بكم ما لا يسركم، ولا تحمدوا فينا غب رأيكم،
أرجعوا إلى منازلكم، فإنا والله غير مغلوبين على ما في أيدينا
".
ومروان في ذلك الحين لم يصل بعد الى السلطة المباشرة وانما كان يعيش في ظلال الخلافة الرشيدة، ولكن هذا لم يمنعه من الإحساس بأن السلطة قد وصلت الى الأيدي الاموية، ويجب أن تبقى بها وهو لم يدافع عن أمير المؤمنين عثمان، بل إنه لم يعرض لهذا الجانب مطلقا، وإنما اعتبر الملك ملك بني أمية وأنهم مستعدون من أجل ذلك للدفاع، وليسوا مغلوبين على ملكهم،
وإنهم سينتقمون من كل من يعرض بالمعارضة.
- 445 -