الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٤٤٦

فالموقف بين الحكم الأموي والمعارضين له لم يكن موقفا اختلفت فيه أنظار الاجتهاد في مسائل محدودة بين ظرفين متفقين على الأصول. وإنما هو موقف يلتجئ فيه الجانب الأموي الى

السيادة الحاصلة في التغلب والقهر بالقوة والى استعمال السلطة في دائما كل المرافق وحجته ملكية اليد، وكثرة العدد، وصرامة هي العقاب ولم يلتجئ أبدا إلى أي معنى من معاني الحق لأنه لو التجأ إلى ذلك لخسر القضية جملة وتفصيلا، ويلتجئ فيها الجانب المعارض إلى عدد من المواقف أشدها عدم الاعتراف بالحكم القائم، وأوسطه السكوت عن شرعية الحكم، وإنما المطالبة بالعدل والالتزام، وأهونه الرد على أحداث معينة محددة أو الأخذ بالثأر

لأشخاص معينين. وبالنظر الى الاعتبارات السابقة جميعا أحسب أن تاريخ

الخوارج يبدأ بعد قيام الدولة الأموية وأنه ليس كل من أطلقت عليهم كتب التاريخ اسم الخوارج هم خوارج حقيقة، وإنما الخوارج حقيقة هم طوائف محدودة، لها مقالات شاذة كانت كمبادئ

وشعارات لهم لا يشاركهم فيها غيرهم. م أما الأحداث والحروب التي وقعت في عهد بعض الخلفاء الراشدين فهي فتن بين الصحابة وقد انتهت بالفتنة التي وقعت بين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب

ومنكري التحكيم قرب النهروان وقد

سمي

هؤلاء بالمحكمة واشتهروا

بها، أما الألقاب الأخرى من الخوارج والمارقة وما إليها فقد جاءت

فيما بعد بتوجيه سياسي لاستغلال ظروف معينة.

بعد

هذا أحب أن أذكر القارئ الكريم أن هناك من يرى مثل هذا الرأي من بعض الوجوه فقد اطلعت على كتاب الأستاذ على مصطفى الغوابي تحت عنوان «تاريخ الفرق الإسلامية ونشأة علم الكلام عند المسلمين كتب فيه باختصار عن الطوائف الأربع التي

-446 -