الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٤٤٨التي فرقت عليه كثيرا من أنصاره وأبعدت عنه كل المعتدلين الذين كانوا غير راضين على الحكم الأموي، وقد ساق القصة عدد من المؤرخين ووردت في بعض كتب الأدب بأسلوب أدق وأجمل.
قال أبو العباس المبرد في كتابه الكامل الجزء الثاني ص
ما يلي:
:
208
«جاء مولى لبني هاشم إلى نافع فقال له: أن أطفال المشركين في النار وأن من خالفنا مشرك، فدماء هؤلاء الأطفال لنا حلال
قال له نافع:
كفرت وأدللت بنفسك، قال له: إن لم آتك بدليل لهذا من كتاب الله فاقتلني وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا، إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا» فهذا أمر الكافرين وأمر أطفالهم، فشهد نافع أنهم جميعا في النار، ورأى قتلهم وقال: الدار دار كفر إلا من أظهر إيمانه ولا يحل أكل ذبائحهم ولا تناكحهم ولا توارثهم ومتى جاء منهم جاء فعلينا أن نمتحنه، وهم ككفار العرب لا تقبل منهم إلا الإسلام أو السيف، والقَعَدُ بمنزلتهم والتقية لا تحل وعندما علم عبد الله بن إباض بهذا الموقف في ابن الأزرق برئ منه قال الطبري في الجزء الرابع من تاريخه ص 440 ما يلي: فقال ـ أي عبد الله بن إباض - قاتله الله أي رأي رأى صدق نافع بن الأزرق.
«<.
لو كان القوم مشركين كان أصوب الناس رأيا وحكما فيما يشير به، ولكنه قد كذب وكذبنا فيما يقول، إن القوم كفار بالنعم والأحكام، وهم براء من الشرك، ولا يحل لنا إلا دماؤهم وما سوى ذلك من أموالهم فهو علينا حرام»
- 448 -