الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٤٥٢

السيادة والحكم بطريق الوراثة أو دعوى الوصية المتسلسلة فيهم دون غيرهم، ومن هذا التكتل تكونت مذاهب الشيعة (1)

بمختلف فرقها.

الثالث: التكتل الثالث يتمثل في موقف أتباع ذلك الصنف الذي رفض فكرة الواقعية التي تبناها الصنف الأول، ورفض فكرة الوصية التي تبناها الثاني، وجعل وسيلته للوصول إلى الحكم، وللسيادة على جمهرة المسلمين مثالية مطلقة في اختيار الحاكم ثم قطع عذر من خالف هذا الرأي ومن هذا الصنف تكونت

مذاهب الخوارج. التكتل الرابع: خلال الصراع العنيف بين هذه الأصناف الثلاثة في صدر الدولة الأموية نبت تكتل آخر، وقف موقفا وسطا بين هذه الأصناف المتصارعة والتيارات المتعارضة، فلم يتخذ كامل موقف المرونة التي ترضى بالأمر الواقع وتستسلم له مهما كانت الظروف. ولم يتخذ كامل موقف الوصية الوراثية الذي يحصر الحكم في أسرة واحدة على مدى التاريخ، ولم يتخذ كامل موقف المثالية الدكتاتورية التي تفرض نفسها على جميع الناس. فخالف الصنف الأول حين أجاز الخروج على الحكم القائم إذا ترجح أن الخروج يحقق ـ للأمة - مصلحة، ولا ينتج عنه ضرر محقق أكبر مما هم فيه. وأجاز على كل الأحوال الدفاع والشراء لإقلاق الأنظمة القائمة وزعزعتها إذا كانت جائرة.

(1) يرى بعض المستشرقين وبعض كتاب المقالات في المسلمين المعاصرين أن الشيعة والخوارج حزبان لا شأن لهما بالدين وأن أهل السنة مذهب فقهي لا شأن له

بالسياسة. وهذا تكلف لا مبرر له، وتفريق بين متماثلين وتحكم في التاريخ. لأن لكل واحد من هؤلاء آراء في السياسة والعقائد والفقه.

راجع إن شئت ـ ما قلناه في نقاشنا للأستاذ أبو زهرة.

أحداث

- 452 -