الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٤٥٣وخالف الصنف الثاني فلم يقبل بالوصية ولم يعترف بنظام
الوراثة وقصر الحكم على بيت واحد على مدى التاريخ. وخالف الصنف الثالث في أنه لم يوجب الخروج على أئمة الجور في جميع الأحوال، ولم يفرض مبدأ على جميع الناس، ولم يقطع عذر من خالفه ومن هذا الصنف تكونت مذاهب الإباضية. ولقد كان لكل واحد من هذه الأصناف اتجاهات لها خطوط
مسرح
الحياة هو
عريضة انبنت عليها فيما بعد مذاهبهم في العقيدة والسياسة. ولا شك أن أول هذه الأصناف تفكيرا وتخطيطا وظهورا على الصنف الأول، ورغم أنه هو المحرك الأساسي لقضية الخلاف، وأن من كان يطلق عليهم كلمة العثمانية هم الذين انشقوا في الحقيقة عن مركز الخلافة، وإن العثمانية في الواقع ليست إلا حركة ظاهرية للسياسة الأموية العميقة التي استطاعت بالدهاء والمرونة أن تكسب الموقف، وأن تبرز نفسها في صورة الأصل الثابت وتبرز الشيعة والخوارج في صورة الأحزاب المتطرفة المنشقة، واستطاعت أن تحتضن الألسنة والأقلام وأن تسخر كتاب المقالات والمؤرخين فيما بعد فأضافوا على مسلكها ثوب الشرعية،. ووجدوا لها مبررات برروا بها انشقاقها في مبدإ الأمر، بما لم يخطر لها هي نفسها على بال. وإنك لتقرأ لكتاب هذا العصر فتعجب كيف يتسنى لبعضهم أن يصفوا تلك الأحداث بهذا الشكل، ولعلك تريد مثلا من ذلك فإليك هذه الصورة التي يضعها أستاذنا الفاضل الشيخ أبو زهرة في كتابه القيم
المذاهب الإسلامية.
إن الخلاف بين علي والأمويين انبعث عن فكرة هي: من لهم حق اختيار الخليفة؟ أهم أهل المدينة وحدهم والناس لهم تبع، أم
- 453 -