الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٤٥٤حق الاختيار للمسلمين في كل البقاع؟ ونتج عن هذا الخلا ظهور الخوارج والشيعة ونجم عن ظهور الخوارج انبعاث حروب شديدة بينهم وبين علي، وبينهم وبين
الأمويين
ونتج عن ظهور الشيعة حروب انتهت بقيام الدولة العباسية
نقلت العبارة بتصرف قليل
«<
خديجة
بالإضافة إلى التكتلات الأربعة التي أشرنا إليها فيما مضى كان هناك تحرك خامس انبعث مع التكتل الأول ثم غلبت عليه الأحداث فلم يظهر إلا بعد انتهاء الخلافة الرشيدة. ولكن هذا التحرك لم ينبن عليه اتجاه مذهبي، ولذلك فقد انقطع منذ انتهى محركه الأول وأعني به ما قام به عبد الله بن الزبير، وقد اعتمد ابن الزبير في حركته على مزايا شخصية فقط يلخصها قوله في حوار له مع عبد الله بن عباس أصبحت في قريش بمنزلة الرأس، بل بمنزلة العينين، فأنا ابن الزبير حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمي أسماء ذات النطاقين بنت أبي بكر رضي الله عنه، وعمتي سيدة نساء العالمين، وجدتي صفية عمة رسول الله، وخالتي عائشة أم المؤمنين .. فلم ينجح ابن الزبير رغم هذه المزايا لأنه لم يستمر مع التكتل الأول - إذ انفصل عنه بعد فتنة الجمل ـ فلم يؤيده الحزب الأول. وكان قد حارب التكتل الثاني منذ بيعة علي بن أبي طالب علم يؤيده الحزب الثاني. ولم يوافق على مبادئ التكتل الثالث فلم يويده الحزب الثالث، أما التكتل الرابع فكان يرى فيه صورة أخرى للسياسة الأموية ينتج عنها إن نجحت، ملك آخر عنوض، ولذلك فلم يؤيده الحزب الرابع، فكانت حركته تشبه أن تكون نبتة ضئيلة تحاول أن تنمو وتمتد في ميدان تتصارع فيه زوابع عاصفة. فلم تلبث أن اختفت تلك الزوابع العنيفة.
بين
-454 -