الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٤٧١متأثرة بكلا الجانبين، جانب العقيدة وجانب السياسة، سواء كانت السياسة الموافقة أو السياسة المعارضة ـ فلا معنى لأن نفرق ـ في
هذا الموضوع بين المؤرخين وكتاب المقالات، ولعل المؤرخين في هذا الموضوع كانوا أسوأ من كتاب المقالات وأشد عصبية وتحيزا، لا سيما وأن التمايز بين المؤرخين وأصحاب المقالات في ذلك الوقت المبكر لم يكن واضحا، فكان المنتسب للعلم هو الذي ينقل الأخبار كما كان ينقل الآراء والعقائد. وإطلاق كلمة الخوارج على أصحاب علي الذين لم يقبلوا التحكيم وتفسيرات معنى الكلمة من الجانبين: من جانب من حاول أن يطبق عليها حديث المروق الذي اشتهر في تلك الفترة ويحكم عليها بالكفر، ومن جانب من حاول أن يجعلها خروجا في سبيل الله ويحكم على من خالفها بالكفر كان أكثر ذلك صادرا عن المؤرخين أصحاب المقالات أو أصحاب المقالات المؤرخين. وبمراجعة طفيفة لتلك الأحداث عن في مراجع مختلفة الإتجاه يتضح التناقض والتضارب والاختلاف في الأحداث وأسبابها، وأساليب عرضها وتصويرها مما يدل على أن تلك الأخبار دخلها كثير من الزيف، بسبب عواطف الرواة أو نقلة الأخبار أو المؤرخين أصحاب العقائد المحددة فألبسوها ألوانا معينة كانت الأساس الذي بنى عليه كتاب المقالات المتخصصون فيما بعد كتاباتهم. والواقع أن كلمة الخوارج والخروج أو الخارجية بمعناها السياسي كانت تنطلق بصفة ضيقة قبل قضية النهروان، وفي النقاش الواسع الذي كان يجري بين أفراد الأمة بمختلف طبقاتهم، تجد كلمة الخوارج أو الخروج تنفلت من لسان أحد الناس على الساخطين على الحكم القائم، فذكرت هذه الكلمة في الخلاف بين أمير المؤمنين عثمان وأهل الأمصار وذركت في الخلاف بين أمير
-471 -