الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٤٧٢المؤمنين علي والخارجين عليه طلحة والزبير ومن معهما، ولكنها لم تحمل معناها الديني إلا بعد قضية التحكيم في أكبر المصادر التاريخية التي نعتمدها اليوم ونستدل بها وإن كنت في الواقع ـ وهذا تقصير - لم أتمكن من معرفة أول نص جاءت فيه كلمة الخوارج بمعناها الديني .. غير أن محاولة تطبيق أحاديث المروق عليها واضحة حسبما تذركه كتب التاريخ - إن حقا وإن كذبا ـ وذلك كبحث أمير المؤمنين علي عن (ذي التثدية) الذي اعتبر علامة على المارقين، بين القتلى، وعثور أصحابه عليه كما قيل، أو على ترملة مولى ابن عباس الذي أكل الفحل يده كما تقول بعض المصادر الأخرى فتوهموه ذا التثدية.
وإذا صحت المناقشات التي ترويها كتب التاريخ عن أمير المؤمنين علي مع بعض أصحابه وردوده عليهم، وندمه على قتل الخوارج، ودفاعه عنهم كقوله «هم من الكفر فروا» «ليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأصابه» «أين رهبان الليل وأسود النهار» «لا تقتلوا الخوارج بعدي» وغيرها مما يدل أن التهمة بالخروج من الدين كانت توجه إليهم منذ ذلك الحين، وأن الإمام سكت عنها في مبدا الأمر ثم حاول أن يصحح خطأ الناس فيهم
وأن خروجهم عليه لا يحمل معنى الخروج من الدين. والواقع أني أشك في كثير من الأقاويل والمناقشات والمناظرات والأحداث الجانبية التي تنسب إلى تلك الفترة، وأحسب أن الدعايات والعصبيات والسياسة أيضا قد كان لها دخل كبير في التلفيق، لا سيما في المناظرات التي قيل إنها جرت بين الإمام وابن عباس والخوارج. فإن الصنعة والتكلف ـ فيما يبدو لي ـ تقرأ واضحة في كثير من الاحتجاجات والبراهين التي تظهر عليه صبغة عصر غير ذلك العصر، وأنه حين أقول هذا الكلام في
-472 -