الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٤٧٣الوقت الحاضر لا أجد عليه دليلا ماديا ولذلك فهو لا يزيد عن مرتبة الشكوك التي تتردد في نفس الإنسان بمجرد
الإحساس الشخصي. ولا نزاع فيما أعتقد أن عددا من الأطراف كان يحاول تبغيض الخوارج إلى بقية الأمة - بتهمتهم بالخروج عن الدين ـ ولو تجرد موقفهم السياسي مع علي فقط كان ذلك من مصلحة الأمويين، ولكن السخط الذي انصب عليهم من الأمويين والأكاذيب التي كانت تشاع عنهم، والحروب العنيفة التي وجهت إليهم في أمير المؤمنين علي إنما كان يحدث في العهد
عنم
انشقاقهم الأموي (1) وذلك لكي ينفر الناس عنهم، ولا يتقوى جمعهم بخصوم الأمويين. الشيعة والمحايدين الساخطين على الحكم الأموي أو من يتقوى أولئك الخصوم بهم ربما يحتاج هذا الكلام الأخير إلى مزيد من التأمل والتحقيق إذ ليس بين أيدينا - الآن ـ ما يثبته، ولكن الذي أريد أن أقرره هنا، أن مراعاة الجانب الديني في كلمة الخوارج لوحظت منذ أطلقت هذه الكلمة، إذا صح ما ترويه كتب التاريخ عن أحاديث المروق، واهتمام الإمام بها وبعلاماتها، وإذا صحت أيضا تلك الأحاديث وما تدل عليه، والأرجح أن أغلبها غير صحيح، الاعتزاز برأي أو مذهب فهو يتولد عن الاقتناع باتخاذ موقف معين في قضية ما، والاقتناع بأن ذلك الموقف حق، ولا شك أن الإباضية - كغيرهم - يعتزون بمواقفهم وآرائهم التي يعتقودون أنها حق، ولكنهم لا يعتزون بما ينسبه إليهم غيرهم ويريد أن يلصقه
بهم
مما لا يعتقدونه ولا يقولونه
(1) راجع الفصل: الفرق بين الفتن والخروج.
، أما
-473 -