الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٤٧٤

إن اعتزاز الإنسان بالموقف الذي يتخذه في أي قضية لاعتقاده أنه حق هو سلوك طبيعي. ولكن أن نفرض على إنسان مرقفا معينا ثم نريد منه أن يعترف به ثم نطلب منه أن يعتز به فهذا

مالا يرضاه إنسان يتمتع بحرية وعقل وإرادة

وهذا الموقف نفسه هو ما يريده المؤرخون وكتاب المقالات وحتى بعض المفكرين المعاصرين من حملة الشهادات العليا، إنهم يريدون أن يفرضوا على الإباضية بأنهم خوارج وأن يعترف الإباضية بأنهم خوارج وأن ينسبوا لأنفسهم - باعتبارهم خوارج - عقائد وآراء

لا يقولون بها بل يعتبرون القائلين بها كفارا - وليس هذا فحسب بل عليهم أن يعتزوا بذلك الموقف كأنما الإباضية فرقة مسرحية تنتظر أوامر المخرج. ولكي يهون الأمر على الإباضية فينسبون إلى أنفسهم الخارجية ثم يعتزون بها نقدم لهم المعتزلة - قدوة

حسنة - فهم رغم أنهم منشقون إلا أنهم معتزون باسم المعتزلة. إن الإباضية لا يريدون أن ينتسبوا إلى الخوارج ولا يحسبون أنفسهم كذلك ولا يعتزون بالخارجية لسبب بسيط، لأنهم لا يحكمون على غيرهم من المسلمين بأحكام المشركين ولا ينفذون فيهم تلك الأحكام.

«ليس

أما ما قلته ياأخي الدكتور في آخر الملاحظة أنه من مجرد رفض التحكيم وإنما الانشقاق وما أعقبه لعلي وهذا هو الذي يحدد اعتبار الإباضية خوارج أم لا»

حربهم

الحقيقة أني كلما حاولت أن أفهم ما ترمي إليه هذه العبارة لم يتضح لي وبدا لي فيها التناقض أشد ظهورا، وإبعاد وصف الخارجية عمن يحرص الدكتور على وصفهم به أكثر وضوحا

-474 -