الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٤٧٥

تقول ياأخي الدكتور إنه ليس مجرد رفض التحكيم هو السبب في إطلاق كلمة الخوارج على من أطلقت عليه، وإنما الإنشقاق وما أعقبه حربهم لعلي هو السبب.

يا أخي الدكتور لقد انشق عن علي وحاربه طلحة والزبير فهل نطلق عليهما وعلى أصحابهما وأتباعهما لفظ الخوارج، على اعتبار أن الأسس التي حددتها للخارجية ـ وهي الانشقاق والحرب - موجودة وقلت في عبارتك إن هذا يعني أن الانشقاق والحرب يحدد هل الإباضية خوارج أم لا؟ فهل يحدد هذا طلحة والزبير خوارج أم لا؟ وقد انشق معاوية عن علي وحاربه حربا عنيفة بقيت آثارها إلى مدى بعيد، بل ربما لم يبق لأية حرب في الأمة الإسلامية من الآثار السيئة ما بقي لحرب معاوية ومن بعده، فيه يحدد هذا الانشقاق وتلك الحرب وما أعقبته بأن معاوية من الخوارج أم

ليس منهم! إن الشرطين اللذين وضعتهما لتحديد معنى الخارجية متوافران

في كلا موقفي وقعة الجمل وحرب صفين. اسمح لي يا أخي الدكتور أن أقول لك إن التيار الجارف في هذا الموضوع قد جعلك في موقف تحاول فيه تبرير الصورة التي رسخت في ذهنك منذ قراءات سابقة، ولم تحاول أن تجدد النظر إلى تلك الصورة من رواياها في فهم وعمق. ونحن وإن ادعينا التحرير الفكري، إلا أن الرواسب التي تراكمت في ذهنية أحدنا على مدى طويل ولمدى كثرة ما ترددت عليه كأنها حقيقة ترتفع عن الشك ولا تخضع للجدل تسيطر - دون إرادة منا ـ على أحكامنا، ولست أعفي نفسي من ذلك، إلا عند العزم والتصميم

على التخلص من تلك الرواسب.

-475 -