الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٤٧٦

لقد حاولت في الفصل الذي ناقشت فيه هذا الموضوع من الكتاب أن أحدد الأسباب التي تجعلنا نعتبر فرقة ما من الخوارج أو انهم بعيدة عنهم، وذكرت أن لفظ الخوارج لو كان يقصد به المعنى السياسي الذي هو الثورة على دولة قائمة، فإن الفرق والطوائف والجماعات التي خرجت عن دول قائمة قد تستعصي عن الحصر، وأما إذا كان المقصود به من خرج على خلافة رشيدة فقط

أو حتى. عن خلافة أمير المؤمنين أبي الحسن فإن عددا من

الجماعات قد خرج عنه. فلماذا لا نطلق كلمة الخوارج عليهم

جميعا ما دام قد ثبت في حقهم أمر كفاة! الانشقاق والحرب. وأذا كان يقصد بلفظ الخوارج المعنى الديني وهو المعروف من الدين، فإننا قبل أن نحكم به على أي طائفة أو أي فرد ينبغي لنا أن نتحرى عن دينه، فإن وجدنا ما يبرر إطلاق الحكم عليه أطلقناه، وإلا فليس من حقنا أن نصف الناس بما ليس عندهم، وأن نقولهم ما لم يقولوا. وأخيرا ليست الخارجية نسبا ولا صهرا، ولو وجدنا اليوم واحدا من سلالة نافع بن الأزرق أو شبيب وغزالة، وليست لديه العقائد التي تنسب إلى الخوارج لما قلنا إنه خارجي ولما حكمنا عليه بحكم الخوارج.

إن محاربة المؤرخين وكتاب المقالات لهذا العدو الوهمي الذي يطلق عليه لفظ الخوارج أكثر ضراوة من أية حرب أخرى، أن أن الحرب التاريخية والمذهبية أعنف وأشد وأدوم من الحرب السياسية العسكرية فلقد انتهت المعارك السياسية والعسكرية بانتهاء الدولة الأموية تقريبا أو بعدها بقليل، بل إن الذين قامت من أجلهم زوبعة الخوارج وهم الإمام علي وأهل النهروان قد انتهت قصتهم قبل انتهاء النصف الأول من خير القرون، ولكن هجموم المؤرخين

-476 -