الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٤٧٨السلطة الحاكمة على اتخاذ هذا الموقف. وكتب التاريخ تذكر مآسي مؤلمة قتل فيها آلاف من المسلمين بفتاوى فقهاء لا ينتسبون إلى الخوارج، ولكنهم كانوا يرون أن دماء مخالفيهم حلال، أليس استحلال الدم والمال هو مبدأ الخوارج الذي نقمه المسلمون عليهم وحاربهم علي من أجله حسبما تقول بعض مصادر التاريخ وتسوق للتدليل عليه قصة الصحابي الجليل «عبد الله بن خباب بن الأرت» وقد اختلطت بهذه القصة أحداث واخبار هي بالخرافة أشبه، وإلى إسراف الخيال في ربط الأشياء المتباعدة أقرب وذلك (كقصة الثمرة والنصراني والخنزير وقصة واصل بن عطاء التي نسجت على منواليها، والتي تذكر للتشنيع أو للتفكه والضخك، ثم تسلك في
نسق مع قصة عبد الله لإظهار الفظاعة واستجلاب النقمة. إن تكفير المسلمين واستحلال دمائهم وأموالهم هو معنى الخارجية الذي حاربه الإمام ونقمه المسلمون حينما صور لهم أن أهل النهروان سوف يستعرضون الناس ويقتلون الأبرياء، ويأخذون الأموال وجاءوا له بقصة عبد الله كدليل عملي واقعي والله أعلم بمن قتله، وهذا الشعار شعار التكفير والاستحلال هو الذي رفعه بن الأزرق ومن سار بسيرته وحارب من أجله كما تقول عنه كتب التاريخ إن صدقت والآن وقد انقرض أولئك الذين كانوا يستحلون دماء مخالفيهم عقيدة ويرفعون هذا المبدأ شعارا علنيا لهم يعملون تحته في
صدق وصراحة.
وبقي الذين يستحلون دماء مخالفيهم بالعمل، وهم يحملون شعار صيانة دماء المسلمين بكلمة التوحيد ولكنهم يريقونها بأتفه الأسباب، وهؤلاء الخوارج موجودون ضمن جميع هذه الفرق، وكل فقيه أو متفقه يستحل دماء مخالفيه من أية فرقة كانت من فرق
-478 -