الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٤٧٩

المسلمين، ويفتي بذلك، ويسهل لأصحاب السلطان إراقة دماء المسلمين، هو خارجي، ولو لبس جبة جابر، وطيلسان أبي حنيفة، وعمامة أحمد، ورداء ابن تيمية، فإذا أضاف إلى ذلك تحريض ذوي السلطان على التدخل في عقائد المسلمين، وحملهم. على بعضها بالإكراه، فهو من أسوإ الخوارج، اعترف بذلك أم

لم يعترف

:

وتلخيصا لهذه المناقشة التي طالت أكثر مما ينبغي لها أقول لقد حددت يا أخي الدكتور صبحي مبدأ الخارجية بركنين

أساسيين هما الإنشقاق والحرب، وقصرت هذا على من فعل ذلك مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ولو كان هذا التحديد كافيا لانتهى أمر الخوارج بوفاة الإمام أو على أوسع تقدير بوفاة آخر من خرج عليه، وكتب التاريخ المتحيزة الى الإمام تذكر أن أهل النهروان كانوا ستة آلاف، رجع منهم ألفان إلى معسكر الإمام وأن الباقي قتل ولم ينج منهم إلا تسعة أشخاص، ومعنى هذا أن أولئك الذين خرجوا على الإمام علي قد انتهوا فلا معنى لأن يذكر اسم الخوارج بعدهم، ولكن حركة الخوارج كانت أشد عنفا في عهد الدولة الأموية، فهل كان عهد عبد الملك والحجاج وابن زياد يطاردون الخوارج لأنهم انشقوا عن علي وحاربوه. ولو كان الأمر كذلك لأيدوهم ونصروهم لأن الأمويين أنفسهم منشقون عن علي ومحاربون له، ولكن الأمويين مثل الحجاج وأضرابه كانوا يتتبعون المناوئين لحكمهم بكل شراسة، وكانوا يطلقون لفظ الخوارج على كل من يستسيغ الرأي العام إطلاقه عليه - مستغلين حادثة النهروان لصالحهم - موهمين الرأي العام أن أولئك الخوارج يستحلون الدماء والأموال، ويعيثون في الأرض فسادا، وبهذا ضمنوا سكوت أو تأييد كبار العلماء، وتقبلهم لأعمال

العنف التي ارتكبها الحجاج وابن زياد ومن سار سيرتهما.

-479 -