الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٤٨٢فلما ذا تسيطر على أقلام المؤرخين وكتاب المقالات والفلاسفة والباحثين جميعا - رغم وضوح الحقائق ـ تلك الكلمة التي أطلقتها شفة مجهولة قالت إن الإباضية من الخوارج. . فلم تستطع العقول والأفهام في مدى أربعة عشر قرنا أن تتحرر من كلمة آثمة أطلقتها شفة مغرضة على فرقة مؤمنة.
القضاء
لقد انتهت الخارجية بحقها وباطلها وبمبادئها وأبطالها عند نهاية الدولة الأموية تقريبا، فلماذا يؤتى بالشخص في هذا القرن فيحمل أوزارا ارتكبت قبل أربعة عشر قرنا إن صح أنها أرتكبت؟ ويقف موقف الجلاد في هذه القضية ناس درسوا الشريعة الإسلامية حتى كانوا قدوة، ودرسوا التاريخ حتى كانوا أساتذة، ودرسوا الفلسفة حتى صاروا دكاترة، ودرسوا الحقوق حتى اعتز بهم والمحاماة، وكانت مجالسهم طافحة بالتحرر الفكري والصفاء الذهني والانفلات من قيود التقاليد والعصبيات والرواسب، حتى إذا جاءوا إلى هذه القضية تلجلجت ألسنتهم واضطربت أقلامهم ثم طأطأوا رؤوسهم للرواسب الذهنية التاريخية، فتحايلوا في التعبير عنها لكي لا يصادموا الحق الذي فيها ولم يستطيعوا أن يجابهوا الباطل الذي تحمله بالحق الذي يعرفونه وتطمئن به قلوبهم، فانساقوا مع التيار الخاطئ مكتوفي الأيدي والأذهان، مسيري الأفكار والأقلام، محدودي العقول والأفهام.
وساطة المعتزلة
عن هذا الكتاب:
ملاحظاته قال الأخ الدكتور صبحي في من الجائز أن يكون المعتزلة هم الوساطة في التقاء بعض آراء الشيعة الأدارسة مع آراء الخوارج دون حاجة إلى تناظر علماء الفرقتين، من المعروف كذلك في علم الكلام تأثر بعض الفرق
-482 -