الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٤٨٦بالديانات السابقة، وكانوا يدسون مكائدهم تارة باعتبارهم علماء أخذوا من الكتب السابقة، وتارة ينفثونها في خفاء بتحريف بسيط في المبنى أو المعنى، أو بإثارة شبهات تفترق بسببها الأمة
ويستمسكون هم بالفكرة الضالة فيها ويرجحونها، ويتباكون على ما ألحقه الإسلام بسبب به مخالفوهم في دعاويهم فجازت على بعض المفسرين والمحدثين باعتبارها علوما أو أخبارا تلقوها عن مسلمين موثوق بهم جمعوا إلى علم القرآن علم التوراة أو الإنجيل. وأحسب أن الزعم بأن علماء الحديث والتفسير - على ورعهم - قد تأثروا باليهود أو النصارى، هكذا على الإطلاق، فيه إساءة إليهم، ونيل من مقامهم، وتشكيك في علوم الحديث والتفسير. أخي الدكتور إن موقفك الآخر في الملاحظة يشبه أن يكون، أو فرحة رجل الشرطة عندما يقبض على رجل متلبس بالجريمة، أعيته مطاردته وتتبع خطواته، فلم يبق عليه وقد ألقى القبض على المجرم متلبسا، أي بعد أن اعترف علي معمر بأن الإباضية من الخوارج - إلا أن يأمر بالقاء الإباضية في أضيق زنزانة، وبإلقاء علي معمر في أشدها ظلمة وأكثرها
صيحة منطلقة
دون وعي
رطوبة جزاء له على مراوغته وتهربه.
وجريمة الإباضية الكبرى أنهم لم يريدوا أن يقفوا في الطابور الذي أراد أن يصنفهم فيه كتاب المقالات المتحيزون، وبعض
صبحي
فهو
المؤرخين الموجهين، ومن ينعق من ورائهم. أما جريمة علي معمر في نظر الدكتور أحمد التطاول، هي أن يرفع عينيه ويتطاول فيعتبر الإباضية «مجرد مذهب فقهي كالمالكية والشافعية وتلك مرتبة يحرم عليهم أن ينظروا إليها ويحرم على أحد أن يضعهم فيها
-486 -