الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٤٨٧

أخي الدكتور من المؤسف - أن بعض الرواسب الذهنية، تتحكم في الإنسان وتسيطر عليه، تجعله لا يستمع إلى الحق الذي يجيئه من الخارج ولكن إلى الرواسب النابعة من الداخل، ولا يخطر له أبدا أن يؤكد الرواسب المتخلفة في ذهنه مما تلقاه في

مختلف مراحل عمره، بدراسة جديدة متفهمة متعمقة تعتمد

الاقتناع بالدليل لا بالايحاء. لأن هذه الرواسب التي اقتنع بها بالإيحاء والتلقي والاستسلام لها زمنا طويلا تسيطر عليه حتى حينما يريد أن يتجرد،، وتحول دويه ودون المراجعة أو التراجع، وتجعل منه إنسانا يرى أن ما عليه هو، هو الحق دون جدال أو مناقشة وأن ما عند الآخرين يجب أن يقاس على ما عنده هو ليأخذ درجته من التقويم، ومن

:

أمثلة ذلك ما يلي: قال أبو العباس المبرد في الكامل عن الإباضية «هم أقرب الفرق إلى السنة وجاءت أيد فيما بعد أطلقت على نفسها أهل السنة واعتبرت نفسها ميزانا للشريعة الإسلامية، ومرت بها عبارة أبي العباس المبرد، فنقلتها فى مصادرها - ممكنة على الإباضية - بعد تعديل بسيط، وقالت عنهم هم أقرب الفرق إلى أهل السنة» بزيادة كلمة أهل على تعبير المبرد، وهكذا أصبح ما عندهم هو الحق الذي لا مرية فيه وما عند الآخرين يقاس بهم، فبمقدار قربه أو بعده عنهم يعطى درجة التقويم، وغير مهم لديهم وقد أثبتوا لمذهبهم هذه الدرجة إن بقيت السنة مسكوتا عنها وأنها في

الدرجة الثانية من مذاهبهم. أخي ا الدكتور: رغم صيحة الفرحة التي خرجت منك، ورغم

حصولك على الاعتراف الخطي، رغم كل ذلك فأنا لا أعتبر الإباضية فرقة من الخوارج أبدا. ورغم أن من ينسبهم إلى الخوارج

-487 -