الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٤٨٨

هو أقرب منهم، واستنكر منه ذلك استنكارا تاما وأتجاوز كل ذلك فأعدهم أصحاب مذهب كالمالكية والشافعية، وادعى أيضا أن خدمتهم للشريعة الإسلامية أصولا وفروعا، عقائد وفقها، لا تقل بحال من الأحوال عما قدمته تلك المذاهب، وأضيف إلى كل هذا أن أغلب المذاهب الإسلامية إنما اعتمدت في انتشارها وحياتها على خدمتها للسياسة وسيرها في ركاب الدول، وأنها في كثير من الأوقات تقف مواقف المرونة والتخلي عن الأساسيات مراعاة للحكام المتجبرين، وأن آلة الحكم الظالمة استغلتها استغلالا فظيعا لإقرار الظلم أو مجانبة العدل، وأن الإباضية لم يعتمدوا على ذلك ولم يستغلوا الحكم في حد النفوذ وإطالة البقاء، ولم يستغلوه في حمل أصحاب المذاهب الأخرى على ترك مذاهبهم

والانتساب إلى مذهب الدولة.

فلم يكن الأباضية في يوم من الأيام آلة للسياسة، وإذا تعاونوا معها تعاونوا على حدود ما يبيحه الشرع أو يدعو إليه، ولذلك تخلت عنهم السياسية بل وحاربتهم.

لا

يعني

تأثير المعتزلة

قال الدكتور أحمد صبحي في ملاحظاته على هذا الكتاب: تأثر كل من الأدارسة الشيعة الزيدية) والإباضية بالمعتزلة أن هاتين الفرقتين قد انحدرتا من المعتزلة، يقال أحيانا في تبرير ذلك: أن خصومة كل من المعتزلة من ناحية والشيعة والخوارج من ناحية أخرى للأشاعرة (مذهب الخلف من أهل السنة) وسيادة المذهب الأخير على جمهرة المسلمين، وعلى دار الخلافة منذ أواخر القرن الرابع قد قرب بين المذاهب الأخرى المعارضة، فتأثر كل من الشيعة والخوارج بالمعتزلة وأصولهم - على أيه حال

-488 -