الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٤٩١

ومن

تأمل ما حدث بين أئمة المذاهب من التشاجر والتنافر، علم صحة ما قلنا، حتى أن المالكية استقلوا بالمغرب، والحنفية بالمشرق، فلا يفارق أحد المذهبين أحدا من غيره في بلاده إلا على وجه ما، وحتى بلغنا أن أهل جيلان من الحنابلة إذا دخل

عليهم حنفي قتلوه، وجعلوا ماله فيئا، حكمهم في الكفار. وحتى بلغنا أن بعض بلاد ما وراء النهر من بلاد الحنفية كان

يوم

الصلاة

فيه مسجد واحد للشافعية، وكان والي البلد يخرج كل الصبح فيرى ذلك المسجد، فيقول: أما آن لهذه الكنيسة

أن تغلق؟ فلم يزل كذلك حتى أصبح يوما وقد سد باب المسجد بالطين واللبن فأعجب الوالي ذلك ثم إن كلا من أتباع الأئمة يفضل إمامه على غيره في تصانيفهم ومحاوراتهم، حتى رأيت حنفيا صنف مناقب أبي حنيفة فافتخر فيها بأتباعه كأبي يوسف ومحمد، وابن المبارك، ونحوهم» ثم قال

يعرض بباقي المذاهب: أولئك آبائي فجئني بمثلهم

إذا جمعتنا ياجرير المجامع

وهذا شبيه بدعوى الجاهلية، وغيره كثير، وحتى أن المالكية يقولون الشافعي غلام مالك، والشافعية يقولون احمد ابن حنبل غلام الشافعي، والحنابلة يقولون: الشافعي غلام احمد بن حنبل، وقد ذكره أبو الحسن القرافي في الطبقات من أتباع أحمد والحنفية يقولون: إن الشافعي غلام أبي حنيفة، لأنه غلام محمد بن حسن، ومحمد غلام أبي حنيفة. قالوا لولا أن الشافعي من أتباع أبي حنيفة لما رضينا أن تنصب معه الخلاف: وحتى أن الشافعية يطعنون بأن أبا حنيفة من الموالي، وأنه ليس قرشيا

- 491 -