الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٥٠٨

أما سيادة المذاهب على دار الخلافة في تلك الفترة، فإن

الخلافة العباسية في ذلك الحين كانت اسما على غير مسمى، وكانت توزع نصف العالم الإسلامي دويلات صغيرة، بعضها يحمل شعارات الدولة العباسية دون أن يخضع لها، والبعض الآخر كان لا

يعترف بها وبغيرها، أما النصف الثاني من العالم الإسلامي.

فقد

كان خاضعا للدولة الفاطمية، وهي الأخرى كانت عند ذلك الحين قد بدأت في الانحدار. ثم توزع العالم الإسلامي دويلات لا تجسر إحداها أن تدعي الخلافة الإسلامية حتى قامت الدولة العثمانية، وإذا رجعنا إلى دول الخلافة الثلاث الكبرى التي حكمت العالم الإسلامي، نجد أن الدولة الأموية قد حكمت قبل أن تتكون المذاهب، ونجد الدولة العباسية كان الحكم فيها في أيام ازدهارها وحلفاؤها معتزلة ثم صاروا فيما بعد يتناوبون: أشعرية ومعتزلة، أما الدولة العثمانية فقد كانت السيادة فيها للمذهب الحنفي طوال مدة حكمها. وبعد الدولة العثمانية أصبحت في كل قطر إسلامي دولة أو دويلة يسود عليها أو يوجهها مذهب ما، بعضها مالكي كالمغرب وبعضها حنبلي كالسعودية، وبعضها إباضي كعمان وبعضها شيعي كإيران، وبعضها زيدي كاليمن على أن هذه السيادة سيادة أغلبية سكان، وليست سيادة عمل بقانون، لأن أغلب هذه الدول إما أنها تعمل بقوانين وضعية أو قوانين شبه وضعية، أعني أنها ليس فيها من تلتزم أحكام الإسلام لا على

المستوى الإسلامي ولا على المستوى المذهبي.

النقطة الرابعة:

محاولة إيجاد تفسير للتشابه والتقارب بين المذاهب.

يدو لي أن موقف المستشرقين ومن سار على منوالهم، أو ربما سبقهم في البحث عن أسباب التشابه والتقارب بين عقائد

- 508 -