الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٥١

ومنها: قولهم جميعا بوجوب استتابة مخالفيهم في تنزيل أو

تأويل، فإن تابوا وإلا قتلوا، سواء كان ذلك الخلاف فيما يسع

جهله أو فيما لا

يسع

جهله

وقالوا: من زنى أو سرق أقيم عليه الحد ثم استتيب، فإن

تاب، وإلا قتل.

وقالوا: إن العالم يفنى كله إذا أفنى الله أهل التكليف ولا

يجوز إلا ذلك لأنه إنما خلقه لهم.

وأجازت الإباضية وقوع حكمين مختلفين في شيء واحد في وجهين، كمن دخل زرعا بغير إذن مالكه فإن الله قد نهاه عن الخروج منه إذا كان خروجه منه مفسدا للزرع، وقد أمره الله به

وقالوا: لا يتبع المدبر في الحرب إذا كان من أهل القبلة موحدا، ولا تقتل منهم امرأة ولا ذرية، وأباحوا قتل المشبهة واتباع مديريهم وسبي نسائهم وذراريهم وقالوا: إن هذا كما فعل

أبو بكر بأهل الردة»

عن

وبعد هذا

يعيد قصة بيع الإماء وسوقهن الحامية التي نقلتها لك أبي الحسن الأشعري، ولعل القارئ الكريم يدرك بعد قراءة ما سبق أن البغدادي قد اعتمد كل الإعتماد على الأشعري ورغم حرصه على التصرف القليل فإن عبارة الأشعري بحروفها كثيرا ما تطل من هنا أو هناك. والذي يدعو إلى التأمل هو أن البغدادي قد اعتبر الإباضية من الخوارج، وأنهم لذلك فرقة ضالة ويجب أن يقال عنها فضائح ويلتمس لها شنائع وذهب يورد تلك الفضائح أو الشنائع حينا بدعوى أنها مقالة الإباضية جميعا وحينا آخر بدعوى أنها قول بعضهم أو قوم منهم.

- 51 -