الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٥١٠والمسيحية، وهم المستشرقون في العصور الحديثة. وقبل أن أختم هذا الفصل الذي طال أكثر مما ينبغي له أحب أن أوضح ـ يا أخي
الدكتور النقطتين الآتيتين:
أولا:
ضياغتك للكلام في الملاحظة السابقة تشعر أنك تقرر أن تأثر كل من الأدارسة والإباضية بالمعتزلة حقيقة مؤكدة لا تحتاج إلى نقاش، وإنما موضوع النقاش هو هل الأدارسة والإباضية قد انحدروا عن المعتزلة، وعندما رجحت عدم انخدارهما منهم ذهبت تعلل التأثر والتأثير بفرضية أخرى هى أغرب من الأولى، وهذه الفرضية اعتبارك أن المعتزلة معسكر وأن الشيعة والخوارج معسكر هي آخر، وأن أصحاب هذين المعسكرين قد تحالفوا على محاربة المعسكر الأقوى الذي يسود على جمهرة المسلمين وعلى دار الخلافة، ويلاحظ أنك في مبدإ الملاحظة جمعت بين الأدارسة والإباضية، ولكنك فيما بعد سقت الشيعة جميع ليكونوا معا معسكرا يتحالف مع معسكر المعتزلة حتى يبدأ النزال بينهم وبين المعسكر الثالث - معسكر أهل السنة ـ وهذا الكلام قد يفيد في إسكات مجموعة من الطلبة المشاغبين الأذكياء فيتخلص المحاضر من مضايقاتهم، ولكنه بعيد جدا عن واقع حياة المذاهب الإسلامية ولا داعي إلى تحليله لتبرير أو تصحيح رأي مستشرق.
ثانيا:
وجميع
الخوارج
في موضوع التأثر والتأثير بين المذاهب كنت أرجو لو أننا تركنا آراء المستشرقين جانبا، وأجرينا مقارنات حقيقية لمعرفة التقارب والتباعد بين الفرق بعضها البعض، لا باعتبارها معسكرات ضخمة تستعد وتكون الاحلاف للصراع، ولكن باعتبارها فرقا ترجع جميعا إلى أصول تشريعية هي كلها متفقة عليها، فنرى مثلا
-510 -