الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٥١٢

هو

من المعتزلة، وآراؤه في مسائل الاعتقاد أكثر قرنا وأشد ارتباطا بالمعتزلة، ولعل أصدق ما يقال فيه من هذا الموضوع إنه حلقة وسطى أو حلقة اتصال بين المعتزلة والأشاعرة ويبدو لي من القراءات السريعة أن الخلاف بين الماتريدية والأشاعرة في الأصول أكثر بكثير من الخلاف بين الإباضية والأشاعرة. والذي يجب أن يقال في هذا الصدد هو أن نبعد عن اعتبار مذاهب أهل السنة معسكرا يختص جمهور الأمة الخلافة، وأنه يصارع معسكر المعتزلة الذي تحالف. مع الشيعة والخوارج حتى ترك طابعه فيها. إن هذه الصورة صورة خيالية لا ظل لها في الواقع، وقد أثبتنا وجود الصراع بين كل الفرق ـ وهي

أنفسنا

ودور

تبحث عن الحق والصواب واليقين في عقائدها وآرائها وسلوكها - وأوردنا أمثلة للخلاف الشديد داخل كل معسكر من المعسكرات السابقة - إن جاز هذا التعبير - ولا شك أن كلا من الفرق الإسلامية مؤثر ومتأثر بغيره - ولا قيمة لاعتناق أية دولة ـ غير ملتزمة بالإسلام وأحكامه - لأي مذهب بما فيها دول الخلافة الثلاث (1) التي أشرنا إليها فيما سبق. ولا يريد أي مذهب احتضان السلطة له أو فرضها له على الناس مرتبة، ـ في الصحة أو القرب من الصواب - زائدة على غيره، وكلما تبنت دولة من هذا النوع مذهبا بادر فقهاؤه الجامدون إلى استغلال السلطة في الكيد لغيره من المذاهب ومحاربتها، فتنعكس القضية وتستغل السلطة أولئك الفقهاء فتقربهم إليها وتجعلهم السنة للدين في الدولة، ووسيلة لتخدير الجماهير، وأداة لإخضاع الناس وحملهم على السمع

والطاعة. ومبررا لاستحلال الإرهاب والقسوة والتنكيل

(1) وهي الأموية والعباسية والعثمانية ويضاف لها الفاطمية.

-512 -