الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٥١٤لأي فرقة أن تكون أخذت من نفس المصدر الذي أخذ منه غيرها ضرورة أن مصادر الشريعة الإسلامية متاحة للجميع بقدر متساو. أما موضوع فاعل الكبيرة فإنه يمكن أن ينظر إليه من عدة
زوايا.
الزاوية الأولى: فاعل الكبيرة مشرك يعامل في الدنيا معاملة المشركين فيستباح دمه وماله وسبي ذريته وهو في الآخرة خالد
في النار.
ومن
،
هذه الزاوية ينظر الخوارج حسبما يقال عنهم - الزاوية الثانية: فاسق يعامل في الدنيا معاملة المسلمين وفي الآخرة هو في أصحاب النار خالد فيها إذا لم يتب
ومن هذه الزاوية ينظر المعتزلة
الزاوية الثالثة: فاعل الكبيرة منافق يعامل في الدنيا معاملة المسلمين وفي الآخرة هو في النار خالد فيها إذا لم يتب. ومن هذه الزاوية ينظر الإباضية.
الزاوية الرابعة: فاعل الكبيرة مؤمن يعامل في الدنيا معاملة المؤمنين وفي الآخرة يدخل النار إذا لم يتب، فيبقى فيها فترة
مناسبة لمعصيته ثم يخرج منها وقد لا يدخل النار إذا
تناولته المشيئة
هذه الزاوية ينظر أهل السنة ومن
وبالتأمل في هذا يتضح أن اللقاء بين الإباضية والمعتزلة في هذا الموضوع تام، والخلاف بينهم لفظي في إطلاق الاسم، والتقارب بين الإباضية والمعتزلة من جانب وأهل السنة من الجانب الآخر واضح أيضا شديد الوضوح، فالفرق الثلاث ـ الإباضية، والمعتزلة، وأهل السنة - يرون أن الناس ينقسمون إلى ثلاثة أقسام هي:
-514 -