الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٥٢١الإمام الأعظم للإباضية كما يقولون - هم أنفسهم بالإجماع - هو أبو الشعثاء جابر بن زيد، ثم أصحابه وتلاميذه أمثال أبي عبيدة وضمام وصحار وعبد الله ابن إباض نفسه، وقد كانوا جميعا تحت جور في الدولة الأموية أمثال الحجاج وزياد وابن زياد. وقد بقي الإباضية تحت حكمهم بل لقد تولى بعضهم بعض الأعمال لهم ثم تسلسل التاريخ، وجاء بعد أولئك غيرهم من الطرفين
أئمة
واستمرت الحياة بالجميع كما كانت، فإذا كان رأي جابر بن زيد وأصحابه وجوب الخروج على الظلمة فما الذي أمسك سيوفهم من الحجاج، فهل يوجد عند الإباضية من هو أعظم من جابر، وهل يوجد من الحكام من هو أظلم من الحجاج، وإذا تتبعت تاريخ الإباضية في كل مكان وجدت موقفهم إلى الهدنة والمسالمة أقرب منه إلى الدعوة إلى الخروج على الحكم الظالم
وقد تهيأت لهم أسباب الخروج مع رجحان جانب النجاح، ولكنهم رفضوا الخروج، وموقف أبي القاسم يزيد بن مخلد الحامي معروف عند الإباضية جميعا، وكذلك موقف الإمام يعقوب بن محمد، فقد دعاه الناس إلى أن يبايعوه فرفض ولو كان الخروج واجب لم يسعه الرفض وتحتم عليه القبول وإذا رجعت إلى أهل عمان وتتبعت أحداث التاريخ عندهم، تمر عليهم فترات طويلة ويكون الحكم عليهم جائرا،
تجد
أنه قد
•
وهم مع ذلك صابرون ينتظرون الفرصة التي تؤكد لهم نجاح الخروج، لأنهم لا يريدون أن يتسببوا في فتنة تنقسم بسببها أمتهم أو دماء تسفك بغير نتيجة محققة، ويحدث أحيانا أن يخرج
منهم شراة.
هذا فيما أعتقد أمر واضح لا يحتاج إلى عرض
فإذا بقي مع هذا ناس يقولون إن الإباضية يقولون بالخروج
-521 -