الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٥٢٢

أي يوجبون الخروج - وأن النقاش المتقدم كله رأي شخصي لفرد، فلأولئك الناس أن يعتقدوا أو يقولوا ما يشاءون ولكن عقيدتهم

الخاطئة وإصرارهم عليها لا تغير من الواقع شيئا.

ولعلي أستطيع أن ألخص الموضوع كما يلي

:

إن الإباضية - في هذا الموضوع - قد اتخذوا موقفا وسطا بين من يقال لهم الخوارج ومن يقال لهم أهل السنة، فهم لا يوجبون الخروج ولا يمنعونه، وإنما يجيزونه، فإذا كانت الظروف مواتية ونتائج النجاح منتظرة والمضار فيه قليلة، فإن الجواز هنا يميل إلى الوجوب، وإذا كانت الظروف غير مواتية والنتائج غير مؤكدة، والمضار المتوقعة كثيرة فإن الجواز هنا يميل إلى جانب المنع، ومع كل هذا فإن الخروج لا يمنع في أي حال، والشراء مرغوب فيه على جميع الأحوال ما دام الحكم ظالماً. أحسب أن هذا يكفي لإقناع القارئ المنصف بأن ما قلته في الفصل السابق ليس رأيا شخصيا لي، وإنني لم أبخس رأي الإباضية بذلك العرض شيئا. ذلك فإنه يسرني أن أنقل لصاحب ومع الملاحظة ما قاله التعاريتي في نفس الموضوع، جوابا لمن يزعم أن الإباضية يرون وجوب الخروج. فقد جاء في المسلك المحمود

ص

33 وما بعدها ما يلي: «وقولك إنهم في جملة الخوارج باطل إذ لسنا منهم، ولا نقول بالخروج عن سلاطين الجور سواء كانوا من أهل مذهبنا أو من غيرهم، كما هو مصرح به في العقيدة وغيرها، وهذه كتبنا فإنها طافحة بالرد عليهم وبالتبرئة من أقوالهم: بنحو قولنا وقالت الخوارج، في مقابلة قولنا معشر أهل الحق، من ذلك ما ذكره الشيخ الإمام أبو عمار عبد الكافي في الموجز بقوله: وقالت الخوارج بتشريك المخطئين من أهل التأويل كمقالتهم في سائر

-522 -