الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٥٢٥

النقطة الثانية:

يقرر صاحب الملاحظة أن الإباضية من الخوارج والخوارج يرون الخروج، فالإباضية أيضا يرون الخروج عن الأئمة الجورة دون أي اعتبار، أما القول بمراعاة الظروف فهو قول الأشاعرة وهو مأخوذ عليهم، ومناقشة هذه النقطة تتلخص في نقاط قلائل، ذلك لأننا أوضحنا في الإجابة عن الفقرة السابقة بكلام صريح من أئمتهم أنهم لا يقولون بالخروج، وإنما يجيزونه وكونهم يلتقون مع الأشاعرة أو لا يلتقون لا يشكل بحثا جديدا أو مشكلة خطيرة، وكأنما يستعظم صاحب الملاحظة أن يقول الإباضية يما يقول به الأشاعرة، وأنا لا أجد في ذلك أية غرابة، ما دامت الفرقتان تأخذان من مصدر واحد، وقد صرح التعاريتي كما رأيت باتحاد قولهما، والواقع أنني في هذه الدراسة لست في مجال المقارنة بين الإباضية وغيرها من الفرق، ولذلك فأنا لم أتعرض لما يراه الأشاعرة، وإنما ذكرت ما عند الإباضية. على أن الذي يفهم من كلام أبي يعقوب الوارجلاني كما أشرت سابقا، أن في القضية

ثلاثة أقوال. قول بوجوب الخروج مطلقا وينسب إلى الخوارج: وقول بجواز البقاء أو الخروج وهو قول الإباضية.

وقول بمنع الخروج مطلقا وهو قول السنية حسب تعبير الوارجلاني، والأشعرية. حسب تعبير صاحب الملاحظة ومن هذا يتضح أيضا أن هناك فرقا واضحا بين الإباضية والأشعرية في هذا الموضوع. لأن الأشعرية يمنعونه مطلقا والإباضية يجوزونه، وقد انتقد الوارجلاني الأشعرية بأنهم يمنعون العروج قولا ويخالفون ذلك سلوكا، واستدل على هذه المخالفة بمجموعة من الحركات التي قامت في الدولة الأموية وغيرها كابن

-525 -