الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٥٢٧وقد حكم صاحب النصيحة بأن الإباضية من الخوارج فهو لن
يتزعزع، وليته إذ فعل درس الجزئيات، ولكنه لم يفعل فقد أغمض عينيه عن كل ما قيل ويقال ونظر إلى ما ينسب إلى الخوارج فنسبه إلى الإباضية. وإذا قال أحد الإباضية إن هذا ليس من مقالنا قال له هذا رأيك الشخصي، سبحان الله كيف يتم الوصول إلى الحقائق مع هذه الأحوال
النقطة الرابعة:
يبدو لي أن النقطة الرابعة في الملاحظات خارجة عن موضوعنا تماما، فنحن لا نعالج في ذلك الفصل شروط الخلافة وآراءنا فيها، وأحسب أنه خارج بها هنا إلا لذكر الخوارج وإن
الإباضية منهم وصحيح أن الإباضية لا يشترطون القرشية بصحة الخلافة، وإنما تكون القرشية مرجحا إذا تساوت الكفاءات الأخرى، ولم يكن الإباضية أو الخوارج هم أول من قال بهذا، وإنما سبقهم إليه كبار الصحابة عندما ناقشوا أول خليفة في الإسلام. فقد قال بعض الأنصار للمهاجرين منا أمير ومنكم أمير، ولو لم يكن الأنصار يعرفون أنه يجوز أن يتولى الإمارة غير قرشي، لما قالوا ذلك.
وقال عمر لو كان سالم مولى حذيفة حيا لبايعته فلو كان غير أن يتولى لما قال غير ذلك، وقال سيدنا أبو بكر
القرشي لا يصح إن العرب لا تدين إلا لهذا الحي من قريش فعلل اختيار القرشي في ذلك بطاعة العرب لهم فإذا تغير الحال تغير موضع الاختيار، فليس الإباضية أو الخوارج هم الذين قالوا بهذا بل قال به أصحاب محمد ال، ونحن لسنا نعقد مقارنة بين الإباضية والأشاعرة، ولا في مقام المفاضلة بينهما، وإنما بصدد تحقيق ما ينسب إلى الإباضية وما يصح منه وما لا يصح، على أن هناك موقفين يقف
6
-527 -