الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٥٢٩

المزاعم التي تزعم ذلك - كما برهنت له أن الإباضية يقولون بجواز

-

الخروج وهم بذلك يختلفون عن الخوارج القائلين بالوجوب، وعن الأشاعرة القائلين بالمنع، وقد نقلت له نصوصا من كلام الأئمة في هذا كما رسمت له خطوط سيرتهم التاريخية في هذا الموضوع، وفي هذا مقنع لمن يلتمس الحق أما من يضع في ذهنه صورة معينة ثم يصر عليها فلا حيلة لنا معه.

كما

أما أنني أبخس الخوارج آراءهم في موضوع الخروج فما أحسبني كذلك، وذلك لأنني لم أتعرض لمناقشة آراء الخوارج، وكل ما أشرت إليه أنهم يقولون بالوجوب كما يريد صاحب الملاحظة، استنادا على ما قاله صاحب الدليل والبرهان فإن كان هذا مبخسا لآرائهم فأنا أعتذر لهم ولصاحب الملاحظة، أما الإباضية فأنا توليت عرض رأيهم في موضوع الخروج وهو عرضته، فإن كان هذا الرأي بخسا فعليهم أن يعدلوه على أنني أستطيع أن أزعم أن هذا الرأي هو الذي سارت عليه الامة المسلمة بجميع أطرافها، من الناحية العملية، وإليه رجع الأشاعرة في سلوكهم، فحدث منهم خروج كثير على دول قائمة، وإليه رجع الخوارج سلوكا فرضوا بالحكم القائم - وإن كان جائرا - وعاشوا

تحته مددا قد تطول وقد تقصر.

أما أنني أظهر الإباضية كأنهم يتبنون آراء الأشاعرة، فإن كان هذا يحز في نفسك فأنا على كل حال أرنو إلى التقريب بين وجهات النظر عند جميع المسلمين، وعندما يبدو لي تقارب أي فرقتين في مسألة ما أسر لذلك وأغتبط ذلك فأنا عندما أعرض ومع

آراء الإباضية أو عقائدهم فإنما أعرضها كما أعرفها. عندهم. بقيت هنا لك هذه اللمزة الصغيرة وهي أنني أتحرج من إظهار أى الإباضية لأكسب رضى الأشاعرة. فالواقع أنني لست ممن

34

-529 -