الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٥٣٠

يهيج

سخط

يعمل على أن تكون الفرقتان متضادتين (رضى هذه هذي)، وإنما أعتبر أن الرباط الذي يربط بينهما هو رباط الأخوة الإسلامي، فإذا اختلفت أنظارهما في جزئية فإنها تتلاقى في الكليات ويهمنا أن تتقارب أنظارهما في الجزئيات. لو وجدت كل فرقة منهما أقلاما صادقة ومخلصة، تسعى في هذا الاتجاه، ولو تخلصت كل واحدة منها من مواقف المتعصبين المنغلقين الذين لا يرون إلا أنفسهم مهما كثر وقوي الآخرون. وبعد هذا فإنني أقول للأخ صاحب الملاحظة:: أنا أعرف بالإباضية وعلمائها المعاصرين، وهم كذلك أعرف بشخصي الضعيف، وأنا - لو حاولت أن أكسب رضى الناس ـ فإن أول رضا أحاول كسبه - بعد رضى الله تعالى ـ هو رضاهم. ثم هم فيما بعد من الغفلة أو الضعف في الدرجة التي يقوم فيها شخص ينتسب إليهم فيحرف عقائدهم وآراءهم، وينسب إليهم ما ليس عندهم، ثم هم يسكتون عن ذلك فلا يتكلمون، إن هذه حالة لا تجري في وهم ولا خيال، ومن ظنها جهل طبع الناس، وجهل بصفة خاصة طبع من يعتقد الحق ويعتز به.

ليسوا

إنني يا أخي لست أريد أن أكسب رضا أحد، ولكنني أحب أن ألغي تلك المسافات الطويلة التي خلقتها بين فرق الأمة أقلام مسيرة لتعود كل فرقة إلى موقفها القريب من أختها تمسك يدها وتتعاون معها على البر والتقوى. ولأصحح بعض تلك الأخطاء التي ارتكبتها الأقلام المدفوعة في غفلة من الزمن ضد فرق من الأمة فقطعت بينها الوشائج، وأفسدت العلاقات وحكمت فيما بينها

أهواء الساسة والمتسلطين ثم مكائد المبشرين والمستعمرين.

- 530 -