الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٥٣أن لديهم الاستعداد الكافي لتلقي وتصديق كل ما يقال لهم عن تلك الفرق التى حكموا عليها بالضلال مسبقا
نافلة القول أن نعيد هنا ما أشرنا إليه سابقا من أن ومن البغدادي قد زعم كما زعم غيره أن الإباضية من الخوارج وأن هذه الفرقة من الفرق التي لا يجوز للسني أن يصلي عليها ولا أن يصلي وراءها، وأنه لا يجوز للسني حسب زعمه أن يتزوج منها، ولا أن يأكل من ذبائحها. وقد ردد هذا الكلام في مقدمة الكتاب، وفي الفصول الختامية منه أورد هذه الأحكام بشيء من التفصيل وزاد عليها ونسب بعض هذه الأحكام إلى أئمة عظام. وأحسب أنه لا دعوة أشد إيقادا لنار الفتنة، وشقا لصفوف الأمة، وتفريقا لوحدة الكلمة وتمزيقا لشمل المسلمين، من هذه
الدعوة.
وعلى كل حال فقد طوى التاريخ البغدادي فيما قد طوى كثيرا من تلك الفرق التي كانت تملا فراغا ضخما في حياة المسلمين، وبقي كتابه يحمل آراء شاذة كما تحمل كثير من
الكتب في كثير من المذاهب وقد عرفت الأمة المسلمة، وخبرت وأيقنت، النتائج والآثار التي تسببت عن العصبية المذهبية والجنسية، والاتباع الأعمى للخطط السياسية، ورأت رأي العين وذاقت في مرارة ما لحقها في جراء ذلك من أضرار.
وهي اليوم تحاول أن تجمع الكلمة، وترد الشارد وتسكت الداعي إلى الفتنة، ولكن من حين إلى آخر تقوم أقلام ها أو هناك فتعود إلى ما طواه التاريخ في أخطاء لترسمه من جدبد في
بلاهة وسذاجة وغفلة
- 53 -