الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٥٣٤

ولعل أول ماظهر هذا اللفظ، بعد ثبوت الأمر لمعاوية والاستقرار فيه، حين زاره الأحنف بن قيس التميمي، وهو من أهل النهروان فقال له معاوية: لماذا أحبك الناس وأنت من الخوارج؟ فقال له الأحنف: لو عاب الناس الماء ما شربته، يعني الذين لم يرتضوا بيعته والدخول في أمره.

راجع الأمالي لأبي علي القالي. أترى أن معاوية يصف الأحنف بن قيس بالخارجية لأنه كان مع من حاربهم علي يوم النهروان، أو لأنه لم يكن في بيعة معاوية، ولو كان وصف معاوية للأحنف بالخارجية لكونه من أهل النهروان لكان معاوية ومن معه، أولى بهذه التسمية، لأنه هو الذي سل السيف ضد علي ومن معه يوم صفين، ولأنه هو الذي جنح عن بيعة الإمام علي، والحال قد بايعه أهل الحل والعقد بيعته حقا، يجب اتباعه والدخول فيه على كل واحد

فأصبحت

من المسلمين 4 ـ الرابعة: أن الإباضية لم يسلوا السيوف على أحد من أهل التوجيد قط، ولم تقع منهم حرب ضد أحد من المسلمين، وحتى عند اشتداد الأزمة بين الحجاج بن يوسف الثقفي وزياد بن أبيه، فقد اشتدوا في مطاردة المسلمين لمجرد الظنة حتى خرج عليهم التوابون، وعلى رأسهم سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي، وهما إمامان، وقد قتل الحجاج سعيد بن جبير أحد أئمة التفسير والعجب كل العجب أن هذه المجموعة الكبرى من العلماء الذين حملوا السلاح أمام الجور الذي ظهر بفظاعة من الحجاج، لم يطلق أحد اسم الخوارج، بل أطلق عليهم اسم التوابين، وهم من حملة لواء العلم، وماتوا جميعا في القتال ما عدا ثلاثة فيما يبدو: سعيد بن جبير،، وإبراهيم النخعي، وعبد الله بن مطرف

عليهم

كلهم

-534 -