الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٥٣٥ذلك
فإن العقل يقف مشدوها أمام هذه الفاجعة الكبرى ومع على القراء بسلام. ولكن الذي يمحص التاريخ بإنصاف وعلم، يرى في إطلاق لفظ الخوارج على الإباضية - وهم من الخوارج برآء - مغمزا، وهو أنهم رأوا الإمامة لا تختص بقرشي - بل هي تصح لكل من اختاره المسلمون لسياسة دولتهم ورئاستها، وهذا هو الحق الذي دل على كمال البصيرة، إذ ليس من الحكمة أن يجعل الله أمر البشر على سائر أجناسه وأممه تابعا لقبيلة واحدة، وسواء أحسنت أو أساءت. والوضع الطبيعي في البشر هو الذي أيد ما ذهب إليه أصحابنا وحملوا عليه الحديث: الأئمة من قريش ومن المكابرة ومجانبة الحق أن يزعم الزاعمون اختصاص سياسة الأمم بقريش، ولم يرتضه الأنصار وهم أهل الفهم، لما بعث به محمد صلوات الله وسلامه عليه حين قالوا لأبي بكر: منا أمير ومنكم أمير، ولأبي بكر حين رد على الأنصار بقول: «منا الأمراء ومنكم «الوزراء» إن العرب لا تدين إلا لهذا الحي، يعني قريشا، فعلل الحكم بانقياد العرب لقريش، لا لشيئ آخر، مما يزعم أهل الأهواء السياسية والمذهبية» أترى أن الأمم على سائر أجناسها تنقاد إلى رجل من قريش
لمجرد أنه قرشي كلا والله
:
5 - خامسها: إن الإباضية يبتغون العدل وينشرون العمل
بالكتاب والسنة، والسير على مناهج السياسة التي سار عليها الخلفاء الراشدون، وسواء قام بالأمر قرشي أو حبشي، عربي أم أعجمي، كما ورد في أحاديث صحاح، لهذا ارتضوا سيرة عمر بن عبد العزيز، حيث أرسلوا إليه وفدا من البصرة يتألف من ستة علماء جهابذة: جعفر بن السماك العبدي، وأبو الحر علي بن
-535 -