الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٥٣٦الحصين العنبري، والحباب بن الكاتب، والحباب بن كليب وأبو سفيان قنبر البصري، وسالم بن ذكوان، ربما كانوا أكثر من
هولاء. إلا أن الذين وقفت على أسمائهم هم هؤلاء رحمهم
الله
جميعا، وحيث ذكر مؤرخو قومنا وفود هؤلاء على عمر بن عبد
العزيز ـ قالوا كعادتهم في الغمز، أرسل إليه الخوارج وفدا، ولم يذكروا ما جرى بينهم وبين الخليفة عمر من الحديث، وقبوله منهم كل ما أرادوه منه في نشر العدل، وتطهير البلاد والمنابر من اللعن الذي اتخذه الأمويون «سنة) فإن الوفد قال له: إن المسلمين يلعنون عليا على المنابر فلا بد من الشروع في تغيير المنكر، فأبدل اللعن بقوله تعالى: إن الله يأمر بالعدل والإحسان، وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون) لم تسمح نفوس أولئك المؤرخين الذين أعمت بصيرتهم الأهواء، أن يذكروا تلك المناقب التي ظهرت في
الإباضية
بن مروان، وأبو
، من نشدان الحق والوقوف في وجه الظلمة بالمساجلة، كما فعل الإمام عبد الله بن إباض. مع عبد الملك بلال مرداس بن حدير مع زياد بن أبيه، ولم يسلوا السيف كما فعل الخوارج. بل سلكوا سبيل البيان، معرضين عن السنان، وأنهم: يرون عصمة الدم بالتوحيد (لا إله إلا الله)، وعصمة المال كذلك ولم يكن منهم ما كان من أعمال غيرهم في سبيل تأسيس السلطان، أو حمل الناس على اعتناق مذهبهم بالسيف، وقطع العذر. بل تركوا الناس أحرارا في آرائهم، وأعرضوا عن الدنيا إن كانت بغير حلها .. بل تركوا لأرباب المذاهب مذهبهم في حرية تامة، لأنه لا إكراه في الدين فالحق ظاهر مقبول في أي مكان، والباطل مردود على صاحبه محمول عليه، فأهل القبلة كافة سواسية في الحق، والحرية مكفولة لكل الناس بعد
عندهم
-536 -