الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٥٣٧الاعتراف لله بالوحدانية، والحرية هي الأصل في الإنسان، حتى أن. المكاتب عندهم حر من أول يوم، وما كاتب به فدين عليه يؤديه، ولم يقل بهذا غير الإباضية، لأنهم أدركوا من الشريعة ما فاقوا سواهم، فبان عنهم الخوارج بما ذكرنا في شنائعهم وكبائرهم. ولم تكن لهم صلة بالإباضية حتى يقال إنهم خوارج، ولقد كشف للمنصفين من قومنا هذه الفروق فأدركوا الحق واعترفوا به، والرجوع للحق فريضة وفضيلة.
6 - سادسها: الإباضية يجيزون المناكحة بينهم وبين سائر الموحدين، والخوارج لا يجيزون التناكح مع غيرهم، لأنهم يرون سواهم مشركين - كما بينا وأوضحنا - وعلى هذا لا يجوزون أيضا التوارث بينهم وبين من يخالفهم بطبيعة الحال، لأن الشرك الذي منع المناكحة والمصاهرة يمنع الموارثة فهل تعامى عن هذه الفروق الذين تعفنت نفوسهم وأصيبت بالعشى، ذلك ما يشاهده الذي يقلب أطوار التاريخ في مدونات قومنا، ولم يعتبروا قوله سبحانه إن الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا وقوله تعالى: لا يجر منكم شنئان قوم على ألا تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى) إن المسلم ليحار من أمر أولئك المتقولين على أهل الحق والاستقامة (الاباضية)، كيف استساغوا ذلك لأنفسهم لا لشئ
•
إلا للهوى والشهوة الخفية، نعوذ بالله من الهوى وإنكار الحق أولا يتذكرون أنهم سيلاقون الله بذلك الإفك، أم اعتقاد الخروج من النار هون كل شيء في سبيل الهوى. 7 سابعها، الإباضية اتجهوا إلى خدمة الإسلام علما وعملا منذ ابتدأت الفتنة، فاشتغلوا بالتدوين، فكانوا أول من دون الحديث، فإمامنا جابر بن زيد أول من دون الحديث وأقوال الصحابة في
- 537 -