الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٥٤٢

لقد راجعت كتاب «إسلام بلا مذاهب» للأستاذ مصطفى الشكعة

فوجدت فيه ما يأتي

ص

: 105

وأما الإباضية فهم مشهورون بأنهم من فرق الخوارج على الإطلاق لأنهم لا يزالون حتى يومنا هذا يسكنون في عمان وزنجبار وشمال إفريقية، الإباضية هم أصحاب عبد الله بن إباض، وكانت لهم صولة في الجزيرة العربية، وعلى الأخص في حضرموت وصنعاء ومكة والمدينة، ولكنهم يغضبون كثيرا حين أحدا يسمعون ينسبهم إلى الخوارج، ويبرأون من تسميتهم بالخوارج، ويقولون نحن إباضية، كالشافعية والحنفية والمالكية ويقولون إنهم رموا بهذا اللقب لأنهم رفضوا القرشية، أي التزام كون

الإمام من قريش.

وقد دخل مذهب الإباضية إلى إفريقيا في النصف الأول من القرن الثاني الهجري، وانتشر مذهبهم بين البربر انتشارا النار في الهشيم حتى أصبح مذهبهم الرسمي، وقد حكم الإباضيون في شمال إفريقيا حكما متصلا مستقلا استمر زهاء مائة وثلاثين سنة، حتى أزالهم الفاطميون

وإذا كان الإباضيون أصحاب أمجاد في الماضي فلا يزالون كذلك في عصرنا الحاضر، فهم الذين يخوضون الحرب الباسلة في عمان ضد الإنجليز، لا يكل لهم عزم، ولا يفت في عضدهم إرهاب، وجماعة منهم يسكنون تونس والجزائر ولا شك أن أرض الجزائر تعتبر في يومنا هذا أرض الصراع والنار لأنها أندلس العصر الحديث، وأن ما يقترف فيها من أعمال وحشية لا يقل عما

ارتكبه الأسبان ضد العرب المسلمين عندما طردوهم من أسبانيا

-542 -