الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٥٤٥غيرهم من المخالفين، وأكثر الأقوال بتحريم لحوم الحمر الأنيسة وهو المعمول به، وفيه عندنا أثر صحيح عن رسول الله، وأهل المذهب أورع من أن يستحلوا ما صح عندهم نهي رسول الله، ثم هو يتقذرون من مثل هذا ولو كان حلالا، فكيف يجعلونه على موائدهم، ويباع في أسواقهم، وعلق أبو إسحاق عليه بقوله: «أعطف هذه الأكذوبة على ما مضى لك من كلام هذا الرحالة لكي تتيقن ما نقوله في تعمده وأمثاله بالاختلاق قصدا للتشويه وسوء السمعة، فتأمل الافتراء ينطق من عبارته إذ يقول: قائلون بتحليله ولكنهم يخفون ذلك عن الوارد الخ، وليت شعري كيف يخفونه وهم يقولون بتحليله فيما يزعم، والقول بتحليل الحمر الأهلية هو عند بعض أصحاب المذاهب الأربعة. أما الإباضية فلم يكن عندهم هذا القول معمولا به قط، ولا قال به أحد المحققين من فقهائنا، وإنما يحكونه على أنه قول لبعض علماء الأمة، وهو قول لبعض فقهاء قومنا، وأصحابنا يحكمون بكراهية التحريم على الحمر الأهلية كما يحكمون بتحريم ذوات الناب من السباع وذوات المخالب من الطير، كما كتب في الحديث الصحيح (كل ذي مخلب من الطير فحرام أكله الحديث. وأما ما ذكره المؤلف في الأمر المحلل لما عدا ما ذكرته الآية: قل لا أجد فيما أوحي إلي) الآية، الخ فهو قول مالك وأهل المدينة، وإن قال به بعض أصحابنا فهو متروك العلم عندنا، والله
أعلم
الحقيقة أن قول ابن بطوطة لا يحتاج إلى تكذيب لأنه يكذب نفسه، أو بعبارة قد تكون أوضح يحمل شواهد كذبه معه لا سيما في هذه القضية. فهو من جهة يزعم أن أهل عمان يقدمون لحم الحمر على الموائد ويبيعونه في الأسواق،، ومن جهة أخرى يزعم
35
-545 -