الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٦٤

أبو المظفر الأسفراييني والإباضية

علماء القرن الخامس الذين كتبوا عن فرق الأمة الإسلامية: من أبو المظفر الاسفراييني. وقد كتب عن الإباضية فيمن كتب عنه من الفرق. والقارئ الكريم حين يقرأ كتاب أبي المظفر يجده صورة أخرى باهتة للبغدادي، فهو يدخل الموضوع كما يدخل محارب متحمس إلى ساحة معركة حربية حاسمة يتقابل فيها خصمان عنيدان، وهو يعد قبل ذلك كل ما يستطيع من أسلحة أو كل ما أوتي من قوة لينتصر الفريق الذي يريده ويحطم خصمه

تحطيما لا يقوم من بعده

بهذه الروح يبدأ أبو المظفر كتابه (التبصير) وفي المقدمة قسم الأمة الإسلامية إلى قسمين: حكم بالهدى والاستقامة ثم الجنة لقسم وحكم بالزيغ والضلال ثم النار للقسم الآخر. تكون طبق الأصل مما عند أستاذه البغدادي، وليس يهمنا في هذا الفصل - بطبيعة الحال - إلا حديثه عن الإباضية.

قال في كتابه التبصير طبعة 1955

وهي صورة تكاد

ص 56 ما يلي:

«الفرقة السادسة الإباضية، وهم أتباع عبد الله بن إباض، ثم هم فيما بينهم فرق، وكلهم يقولون إن مخالفيهم من فرق هذه الأمة كفار لا مشركون ولا مؤمنون، ويجوزون شهاداتهم، ويحرمون دماءهم في السر، ويستبيحونها في العلانية، ويجوزون مناكحتهم ويثبتون التوارث بينهم، ويحرمون بعض غنائمهم، ويحللون بعضها. يحللون ما كان من جملة الأسلاب والسلاح ويحرمون ما كان من ذهب أو فضة، ويردونها إلى أربابها

«<.

،

- 64 -