الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٦٥

من

بعد هذه المقدمة الصغيرة التي سبقه إليها البغدادي وأبو الحسن انتقل إلى ذكر الفرق السابقة التي ذكرها من قبله أبو الحسن والبغدادي، والعبارة في الغالب عبارة البغدادي مع تصرف بسيط واضح التصنع أن ذكر تلك الفرق ومقالات كل منها بما فيها وبعد شناعات وأباطيل كما عرضناها من قبل: عرض إلى قصة الجارية التي نقلناها بتفاصيلها عن أبي الحسن، وقد اختصرها الاسفراييني ولم يهتم بها اهتمام الأشعري والبغدادي، والاسفراييني فيما كتبه عن الإباضية في هذا الكتاب لم يبذل هو الآخر أي مجهود لمعرفة أي شيء حقيقي عن الإباضية. وإنما انساق مع تيار من سبقه ممن كتب عنهم من غيرهم فاعتبرهم فرقة من فرق الخوارج كما فعل الأشعري والبغدادي وابن حزم من قبله ثم نسب إليهم تلك المقالات التي رأيتها الأشعري، وجعل من أئمتهم ولئك الأشخاص الذين نسبهم إليهم من سبق دون تحقيق أو تمحيص أو تعليق، وكل ما امتاز به عن سابقيه أنه تتملكه - أثناء كتابته - من حين إلى آخر ثورة غضب عارمة فيصب على تلك - الفرق وأصحابها سيلا من الشتائم واللعنات وقد أحسن محقق الكتاب الشيخ محمد زاهد الكوثري

عند

بملاحظتين عن مؤلف الكتاب، فقال في مقدمته للكتاب

ما يلي:

ص

13

«والمصنف رحمه الله استوفى في هذا الكتاب ـ في غير إملال ولا إخلال - بيان عقائد أصحاب الملل والنحل ببعض عنف في بعض المواقف» ويقول بعد أسطر: «وقد غمز الرازي في الأجوبة النجارية أبا منصور البغدادي بالتعصب والقسوة، وأبا الفتح الشهرستاني الساري وراءه بذلك أيضا، ولكن الثاني ألطف لهجة بكثير ..

"1.

5

- 65 -